رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٣ - القول بتقديم الواجب البدني
الثاني، كما هو عادته في غير موضع.
نعم، يمكن الاستدلال عليه بأنّه أهمّ، و بالتعليل في الرواية السابقة [١] بكون الحج فريضة، و أنّ ما بقي من الفريضة يجعل في النوافل.
و يمكن التفصّي عن الأهميّة بأنّها اعتبار عقليّ لا يصلح لأن يرفع به اليد عمّا يقتضيه القاعدة الشرعيّة من كون نسبة الوصيّة الّتي هي السبب في الإخراج من الثلث إلى الواجب البدنيّ و غيره على السواء، إذ المفروض أنّه لا سبب لخروجه من المال سوى الوصيّة، بل لا وجه لمزاحمة غيره به عند تأخّر الوصيّة به عن الوصيّة لغيره؛ لأنّ مقتضى القاعدة- كما سيجيء- تقديم الأوّل فالأوّل.
و عن الرواية: أنّ ظاهر التعليل غير منطبق على مذهب الخاصّة، من كون الحجّ مخرجا من أصل المال إذ حينئذ لا تزاحم باقي الوصايا حتّى يقدّم، بل يخرج ما يخصّه من الثلث فيكمل مع نقصه من الأصل كما تقدّم، فتقديمه و إدخال النقص من أجله على المتبرّع بها موافق لمذهب العامّة من إخراج الواجب المالي كالحجّ من الثلث.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ ابتناءه على مذهب العامّة إذا كان صحيحا تمّ المطلوب، و هو أنّه إذا اجتمع أمور كلّها تخرج من الثلث قدّم الواجب منها.
و دعوى أنّ الابتناء غلط أيضا كأصل المبنى- استدلّ به الإمام (عليه السلام) إقناعا بما يوجب سكوتهم، و لذا سكتوا لمّا سمعوا هذا التعليل- مخالف للظاهر، فإنّ ظاهر كلام الإمام (عليه السلام) كون ما يصدر منه مطابقا للواقع، فإذا حصل الإسكات بابتناء حكم صحيح على مبنى فاسد لهم، فلا داعي إلى جعل
[١] تقدمت في الصفحة: ٧١