رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٣ - الأوّل أنّ الموصى له، بوجود سبب الملك- و هو الإيجاب- صار قابلا لأن يتملّك،
و قد يناقش [فيه] [١] تارة: بمنع كون حقّ القبول حقّا؛ إذ ليس كلّ ما للإنسان أن يفعله يعدّ حقّا عرفا، كما لا يخفى.
و اخرى: بمنع كونه ممّا يترك حتّى يكون للوارث؛ إذ ربّ حقّ متقوّم بالشخص و لا يتعدّاه إلى غيره، و لعلّ حقّ القبول من هذا القبيل، بل الظاهر ذلك؛ بناء على أنّ الإيجاب تمليك الموصى له [٢] و القبول تملّك الوارث، فلا يتطابقان.
و بعبارة أخرى: تملّك الوارث إن كان بتمليك الموصى له، فالمفروض عدم تملّكه فكيف يملّك، و إن كان بتمليك الموصي فلم يحصل منه إيجاب يوجب تمليكه.
و يمكن دفع الأوّل: بأنّه يكفي في ثبوت الحقّ حصول سبب الملك للمورّث، بحيث لا يتوقّف الملك إلّا على شرط يحصل من قبله و هو الرضى به، و به يحصل الفرق بينه و بين القبول في سائر العقود، فإنّه جزء السبب فيها، و هنا شرط التأثير من الإيجاب على تقدير الموت على ما يقتضيه عمومات الوصيّة، التي هي لغة و عرفا مجرّد الإيجاب.
و دفع الثاني: بأنّه يكفي في صدق الترك كونه حقّا محصّلا للمال، فإنّ الحقوق الماليّة كلّها كنفس الأموال يصدق عليها أنّ الميّت تركها [٣].
[١] ما بين المعقوفتين من «ع» و «ص».
[٢] في «ق»: الوصيّ.
[٣] في النسخ زيادة ما يلي: «و بعبارة أخرى: تملّك الوارث إن كان من الموصى له فهو غير مالك، و إن كان من الموصي فلم يوجب إلّا ملك الموصى له، لا وارثه.
و يمكن دفع الأوّل: بأنّه يكفي في ثبوت الحقّ للمورّث تحقّق سبب الملك للمورّث بحيث لا يتوقّف حصول المسبّب إلّا على شرط هي رضى من له الحقّ، و به يفرّق بينه و بين القبول في سائر العقود الذي هو جزء السبب فيها، و القبول هنا شرط و السبب المؤثّر هو مجرّد الإيجاب، لأنّه الظاهر من عمومات نفاذ الوصيّة التي هي لغة و عرفا مجرّد الإيجاب.
و دفع الثاني: بأنّ الحقوق المالية المحصّلة للمال كنفس الأموال يصدق عليها أنّ الميّت تركها».
و هذه الزيادة- كما ترى- متحدة مع ما قبلها و الظاهر أن سبب إعادة الشيخ (قدّس سرّه) الكتابة هو تشويش العبارة بسبب إصابة الماء لها، كما يظهر من النسخة.
هذا، و جاء في هامش «ع» ما يلي: «هذه السطور الأربعة متحدة في المفاد مع سابقتها فلعلها زائدة أو تبديل لفظ بلفظ آخر، فتدبّر».