رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٩ - جواز القبول قبل الوفاة
و لذا لم يقل أحد بثبوت ما قابل الدين للغرماء.
و بالجملة، فهذا الدليل في محل التأمّل، بل النظر، بل المنع.
و العمدة في هذا القول: الوجه الثاني، فإن تمّ الإطلاقات بعد تقييدها بالقدر المتيقّن- و هو الوصيّة المقبولة في أحد الأزمنة الثلاثة- فهو (و) إلّا فمقتضى الأصل أن (لا ينتقل بالموت منفردا عن القبول) لا منجّزا و لا مراعى (على الأظهر) عند المصنّف، و جماعة منهم العلّامة في التحرير [١].
[جواز القبول قبل الوفاة]
(و) اعلم أنّ إيجاب الوصيّة لمّا كان إنشاء معلّقا على الموت، فيكون زمان تنجّز التملّك التقديري المنشأ ما بعد الموت، فعلى هذا (لو قبل قبل الوفاة جاز) عند الأكثر كما في المسالك [٢]، لحصول المطابقة بين الإيجاب و القبول، لرجوع القبول إلى الملك التقديريّ المنشأ بالإيجاب، و قيل بعدم الجواز [٣]، و ظاهر الروضة [٤] أنّه المشهور، لأنّ الإيجاب في الوصيّة ليس مجرّد إنشاء التمليك التعليقي الذي هو مدلول لفظ الموصي، و لذا لو ردّ الموصى له بعد هذا الإنشاء لم يؤثّر في بطلانه على ما هو حكم باقي العقود، بل هو هذا المنشأ بعد وجود المعلّق عليه، و لذا لو ردّ حينئذ بطل الإيجاب.
و الحاصل: أنّ [مقتضى] [٥] عدم تأثير الرد في إنشاء الموصي بضميمة قاعدة أنّ الرد يؤثّر في إبطال الإيجاب: أنّ مجرّد قول الموصي الذي مدلوله
[١] التحرير ١: ٢٩٢، و منهم: الحلي في السرائر ٣: ٢٠٣.
[٢] المسالك ١: ٣٠٧.
[٣] جامع المقاصد ١٠: ١٠- ١١.
[٤] الروضة البهية ٥: ١٤.
[٥] ما بين المعقوفتين من «ع» و «ص».