رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦ - الثاني ما استدلّ به غير واحد من ظواهر إطلاقات انتقال المال إلى الموصى له بمجرّد الموت من دون توقّف على أمر آخر،
النظر [١] إلى مدلول ذلك العقد، فإن دلّ على إنشاء ملكيّة مقيّدة بزمان، و فرضنا صحّة ذلك التقييد في ذلك العقد، وجب العمل على طبق مدلوله حتّى لو كان ذلك الزمان متقدّما على زمان تحقّق العقديّة أو زمان الحكم بالسببيّة؛ لأنّ هذا مقتضى الوفاء بالعقد، فيترتّب الآثار من ذلك الزمان، و ليس هذا من الكشف، كما لا يخفى.
أمّا إذا كان الملكيّة المنشأة غير مقيّدة بزمان، بل كان الزمان زمان الإنشاء، كان ترتّب الآثار من زمان تحقق السبب و الحكم بسببيّته.
فظهر من ذلك أنّ القبول الراجع إلى الإيجاب السابق للتمليك المطلق، و الإجازة اللاحقة للعقد السابق المفيد للتمليك، لا يوجبان إلّا ترتّب الآثار من حينهما، لا من زمان متعلّقهما.
و أمّا الوصيّة فلمّا كانت عقدا متضمّنا لتراضي الموصي و الموصى له على التملّك من حين الموت دون التملّك المطلق، كان الوفاء به بعد القبول عبارة عن ترتّب آثار ملك الموصى له من حين الموت مع كون الملك قبل القبول ملكا [٢] واقعيّا لغيره، و هذا معنى الكشف الحكمي الذي هو أقوى الوجهين في إجازة العقد الفضولي. هذه خلاصة الاستدلال على الكشف.
و يرد عليه: منع كون القبول المتراخي عن الموت راجعا إلى التملّك بمجرّد الموت و إن سلّم أنّه مؤدّى الإيجاب، و أنّ ظاهر القبول تعلّقه بنفس مؤدّى الإيجاب؛ لأنّ الملك بعد الموت قبل القبول كان لغير الموصى له في الواقع، و لا يعقل رضى الموصي بصيرورته ملكا في ذلك الوقت للموصى له،
[١] كذا في النسخ.
[٢] في «ق»: كان ملكا.