رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥ - الثاني ما استدلّ به غير واحد من ظواهر إطلاقات انتقال المال إلى الموصى له بمجرّد الموت من دون توقّف على أمر آخر،
المستلزم لترتيب أحكام تملّك الموصى له، إذا علم تحقّق هذا القيد فيما بعد.
أمّا على القول بالكشف الحكمي و النقل الحقيقي، فاللّازم تقييد لزومه بما بعد القبول، و دعوى قيام الدليل الخارجي على حكم الكشف بعد تحقّق هذا الجزء الأخير للعلّة التامّة، و المفروض انتفاؤه في المقام، فافهم فإنّه لا يخلو عن دقّة.
توضيح المطلب على وجه يظهر منه حال القبول في سائر العقود و في هذا العقد، و حال الإجازة في عقد [١] الفضولي: أنّ ظاهر أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] بل وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [٣] و «البيّعان بالخيار» [٤] و نحوهما، ممّا لا يدلّ على اللّزوم أو يدلّ على عدمه، هو كون العقد علّة تامّة لتحقّق مدلوله شرعا.
و حينئذ فيتوقّف تحقّق مدلوله شرعا على أمرين:
أحدهما: تحقّق موضوع العقد.
و الثاني: الحكم من الشارع بوجوب العمل بمدلوله، فإن انتفى الأوّل كما في الإيجاب المجرّد عن القبول، أو الثاني، كما إذا كان العقد الموجود غير محكوم بوجوب الوفاء، أو مطلق السببيّة بأن فرض تحقّق العقد قبل تشريع سببيّته، أو وجد من الفضولي، فلا بدّ أن ينظر بعد وجود القبول المحقّق للسبب في الأوّل، و بعد حكم الشارع المحقّق للسبب في الثاني من
[١] في «ع» و «ص»: العقد.
[٢] المائدة: ١.
[٣] البقرة: ٢٧٥.
[٤] الوسائل ١٢: ٣٤٥، الباب الأوّل من أبواب الخيار، الأحاديث ١- ٣.