رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤ - الثاني ما استدلّ به غير واحد من ظواهر إطلاقات انتقال المال إلى الموصى له بمجرّد الموت من دون توقّف على أمر آخر،
فمقتضى الرضى بالتمليك الموقّت حصول الملك في وقته المجعول، كما لو وقّته بزمان خاصّ.
و يدفعه: أنّ المفروض عدم ثبوت استقلال الإيجاب بالأثر من دون الرضى، و دعوى استقلال الإيجاب بالتأثير لو تمّت رجعت إلى القول الثالث كما سيأتي.
و بالجملة، فتخيّل الفرق في القبول بين هذا العقد و بين غيره- بكون الإيجاب هنا معلّقا أو موقّتا، و في غيره منجّزا- في غير محلّه، و قد ذكرنا في إجازة عقد الفضولي [١]- في ردّ الاستدلال على الكشف، بأنّ الإجازة هي الرضى بالعقد السابق المقتضي للتمليك من حينه- ما يوضح ما ذكرنا هنا.
الثاني: ما استدلّ به غير واحد [٢] من ظواهر إطلاقات انتقال المال إلى الموصى له بمجرّد الموت من دون توقّف على أمر آخر،
و هي و إن لم تتضمن اشتراط القبول، إلّا أنّه خرج منها صورة عدم القبول.
و الظاهر بناء هذا الاستدلال على الفراغ عن ضعف القول الثالث، و إلّا فالمتيقن خروجه منها صورة الردّ، لا مطلق عدم القبول.
و يرد عليه- بعد ظهور كون تلك الأدلّة مسوقة لبيان حكم الوصيّة بعد الفراغ عن إحراز ما يعتبر فيها من شرائط الموصي و الموصى له و الموصى به-: أنّ مقتضى الجمع بين تلك الإطلاقات و أدلّة اعتبار القبول بتقييدها بها، هو القول بأضعف الوجهين في الكشف، و هو لزوم الوصيّة المتعقّبة بالقبول
[١] راجع المكاسب: ١٣٢، و لعل هذا مشعر بتأخر تأليف هذا الكتاب عن تأليف كتاب المكاسب.
[٢] منهم الجواهر ٢٨: ٢٥٠، و الحدائق ٢٢: ٣٨٧.