رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٤ - التفصيل بين ما يتعلق بحق الغير و بين غيره
فسقه و شرطها له فالأقرب اتباع شرطه [١] انتهى.
فاشتراط العدالة فيما لا يتعلّق بحقّ الورثة محلّ تأمّل.
ثمّ إنّها على تقدير اعتبارها ليست على حدّ سائر الشروط شرطا واقعيّا في وصاية الوصي، و إن لم يعلم به الموصي، بل هي شرط علمي لصحّة الإيصاء، فلو أوصى إلى من لا يعلم عدالته لم يصحّ الإيصاء و إن كان عدلا في نفس الأمر.
و لو أوصى إلى من ظاهره العدالة و كان فاسقا في نفس الأمر، صحّت وصايته و نفذ عمله على طبق [الوصاية] [٢]، و ليس ضامنا كالأجنبيّ، فلو تبيّن فسقه حين العمل، و لكن ثبت مطابقة عمله للوصيّة بشهادة عدلين لم يضمن.
و لو أوصى إلى فاسق جازما بأنّه يقوم بما أوصى به، واثقا بكون تصرّفاته على طبق المصلحة صحّ.
و بالجملة، فاشتراطها هنا نظير اشتراطها في الاستنابة للعبادات اللازمة، فالشرط في الحقيقة هو وثوق الموصي شرعا بسبب العدالة، أو حقيقة من جهة القطع بعدم المخالفة، و كون اشتراطها على هذا الوجه هو الذي يقتضي استدلالهم بأنّ الوصيّة إلى الفاسق ركون إليه في أفعاله منهيّ عنه بالآية [٣]، و أنّها أمانة، و الفاسق غير مؤتمن؛ لوجوب التبيّن في خبره.
[١] التذكرة ٢: ٤٤١.
[٢] لم ترد في «ق».
[٣] و هي قوله تعالى وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ هود: ١١٣.