رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٠ - اعتبار العقل و الإسلام و العدالة في الوصي
الفاسق عليه جنفا، و تعريض الورثة للتضرّر، و إن كان ثلث الموصي، فإن أوصى به لجهة عامّة كالفقراء، كانت الوصيّة تولية لغير الأمين على حقوق الغير.
و دعوى أنّ الموصي إنّما جعله حقّا للغير على هذا الوجه الخاصّ، و هو أن يكون النّظر فيه لذلك الشخص، مدفوعة بمنع كون القيد مقوّما للوصيّة، و إلّا لزم على تقدير موت الوصيّ، أو عجزه، أو ظهور خيانته انتفاء الوصيّة، و ليس كذلك إجماعا، فتولية الفاسق على مال الفقراء- فيما نحن فيه- مطلب آخر لم يمضه الشارع، لمخالفته للمشروع.
و عموم مثل قوله (عليه السلام): «جائز للميّت ما أوصى على ما أوصى به إن شاء اللّٰه» [١]- لو سلّم عدم اختصاصه بالقيود المقوّمة للوصيّة الراجعة إلى أنحاء الوصيّة نظير قوله (عليه السلام): «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها» [٢] في عدم الدلالة على جواز تولية الفاسق، فلا يشمل جعل الوصي- معارض بعموم التعليل في آية التثبّت، و الظاهر حكومته عليه، و لذا لم يجز للحاكم أن يولّي الفاسق في الأمور الحسبيّة، و لم يجز للأب استئمان الفاسق على مال ولده الصغير.
و بالجملة، عموم التعليل مانع عن تولية الفاسق على أمر، إلّا الأمور الّتي لا يجب شرعا ملاحظة المصلحة أو عدم المفسدة فيها، كتوكيل الفاسق في ماله، و إيداعه إيّاه، فإنّ المقصود ليس استصلاح المال، و لذا جاز هبته
[١] الوسائل ١٣: ٤٥٤، الباب ٦٣، من أبواب أحكام الوصايا، الحديث الأوّل، و فيه:
على ما أوصى إن شاء اللّٰه.
[٢] الوسائل ١٣: ٢٩٥، الباب ٢ من أبواب أحكام الوقوف، الحديث ٢.