خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٤٦ - المقام الثانى عشر فى الاشارة إلى جملة من الأحكام بالنسبة إلى ما يتعلّق بالأكاسير و أعمالها
محصاة فعلى كلها هل كان فى المقام من يشتريه بالفعل او بالشّأن بمعنى ان يوجد شخص عالم بالخواص لو اطلع على هذا النّبات لاشتراه و لذلك ايضا صور عديدة كما لا يخفى على الندس النطس و كذا يشكل الامر فى مقام الاتلاف للاجزاء المعدّة المهيئة للاكسيرية قبل بلوغها الى مقام الطرح و التقليب و بالجملة فان الصور و التفريعات غير محصاة فاذا عرفت هذا فاعلم انه يمكن ابتناء ما فى هذه المسألة بصورها و فروعها و الاشكال فيها على مسئلة اخرى و الاشكال فيها و هى انه اذا ترتب احكام على اسباب يمكن اعتبارها فى الحال و المال فهل يبنى الامر على الاول و الثانى فلو بنى الامر على الاول فلا ضمان اصلا فان ورقة من اوراق الشبسوز مثلا مما لا قيمة له عند الناس فى الحال فلا يؤخذ عن متلفها دينارا فضلا عن الف فصاعدا الى ما لا نهاية له و على البناء على الثانى يضمن و لكن بحسب ما يساوى ما يحصل من الاكسير على اقل درجة من درجات هذا النبات لانه هو القدر المتيقن فى البين و هذا كله فى النبات و الاعشاب و مقرمها و مقدامها قتال المجنون الوامق لاجل الفاسق و المنافق صاحب السّلطنة التامّة فى النجد و الهراة و الامارة فى المصر و الشامات غريب الايران فى الجبال الراسيات ساد سباسب الصّين بحق يس و اما الاجزاء المهيئة للاكسيريّة فيضمن بحسبها على كلا التقديرين و التقريب ظ هذا و مع ذلك فالامر مشكل لانه بعد تسليم ان ما نحن فيه و الاشكال فيه من قبيل ما مر و الاشكال فيه يرد عليه انه ليس ضابط فى البين حتى يترتّب على نمط الامر فان من عنون تلك المسألة ذكر لها نيفا و عشرين مثالا فبنى الامر فى جملة من ذلك على اعتبار الحال و فى اخرى على المال و يقال فى جملة اخرى فى تردّد و حيرة و من الامثلة فى كلامه بيع الدّهن النجس و بيع الماء كذلك و بيع السّباع و بيع الآلات الملاهى ذات الرّصاص المتقوم و بيع الآبق اذا قدر المشترى على تحصيله و بيع ما يتعذّر تسليمه الا بعد مدّة و الحمام الكثير فى البرج و كذا النحل و بيع المرتد و الجانى و قاطع الطريق و بيع العناقيد التى استحال خمرا باطنها فالتقريب فى الكل ظ و من تلك الامثلة ايضا انه لو حلف على اكل هذا الطعام فى الغد فاتلفه فى الحال و انه لو اشترى معيبا فلم يعلم حتّى زال العيب و انه كاتب الكافر عبده المسلم كتابة مطلقة و انه تبيّن انقطاع المسلم فيه قبل المحلّ فهل تنجيز الخيار ام لا و انه كان دين الغارم مؤجّلا فهل يأخذ من الزكاة قبل الاجل ام لا و انه اعتقت الامة تحت عبد و لم تعلم حتى عتق فهل يثبت الخيار ام لا الى غير ذلك و التقريب فيما لم نشر الى تقريبه [١] و بالجملة فانه كما لا مرجع و لا اصل فيما ذكر حتى يرجع اليه و يحسم به بنيان الاشكال و كذا فى تردد الفرع بين الاصلين و ذلك مثل تردّد حجر السّفيه بين كونه انقص فيه كالصّبى و بين كونه لا لنقص بل لحفظ المال كالعبد و الثمرة فيما اذن الولى فى البيع و كاللعان المتردّد بين الايمان و الشهادات و الثمرة فى ذلك فى غاية الكثرة و كذا ايضا فى تردّد الشيء بين الاصلين فيختلف فيه الحكم بحسب دليلى الاصلين و من ذلك تردّد الاقالة بين كونه فسخا او بيعا و تردّد العين المستعارة للرّهن بين العارية و الضمان و تردّد الصداق قبل الدخول بين كونه مضمونا على الزوج ضمان عقدا و ضمان يد الى غير ذلك مما له ثمرات وفيرة و تفريعات كثيرة كما لا يخفى على المتتبع المتصفح ابواب الفقه [٢] و التردّد فيما ذكر كله ليس الا ملاحظة جملة من الامور و القرائن لا الاصل المؤصّل و الضابط الكلّى فلاجل ذلك لا يكون الحكم على وتيرة واحدة و عقد الباب انه كما لم يعلم الحال فيما نحن فيه بواحد مما اشرنا اليه فكذا بمقالة له ان حفظ المال من اهمّ المقاصد بل من الامور الخمسة المقررة فى كل الشرائع و كذا بمقالة ان الاحكام تتغيّر بتغير العادات و اختلافها و التقريب بالاول على الضمان اجلى من التقريب بالثانى على عدمه و غير ذلك من الامور و القواعد التى يتوهّم ان يبنى عليها ما نحن فيه مما يكون حاله كما ذكر فى عدم التماميّة و ذلك ان الكلام فى المقام انما فى الصّغرى و بعد ذلك فى كيفية الضمان التى هى العويصة فى
المقام فالذى يتجلى هو ان يقال ان وظيفة الحاكم مما فيه الاشكال قليلى بل لا اشكال بالنّسبة اليه اصلا فيحكم على طبق ما يشهد به الشاهدان او ما يقرّ به المتلف من تعيين القيمة و اما اذا وصفوه او قيمته بالعظم و نحوه فيعمل فيه بالاصل مقدما اياه على الظاهر حمل العظمة و نحوها على اقل قليل بنحو من التاويل و ذلك غير مفقود النظير و اما المتلف فيتم امره فيما بينه و بين اللّه تعالى بتأدية ما يعلم انه قيمة فى بعض الصّور بالمصالحة فى كثير منها و ان كان اجراء الاصل فى ذلك مما فى مخرّه و اما وظيفة المالك و هو البناء على المصالحة محترزا عن التقاص و نحوه و ان كان الحكم به فى بعض الصور مما ليس ببعيد فخذ الكلام بمجامعه و افهم و استنبط مما اشرنا اليه وجوها للتفاصيل و بيانا للاشارات و المجملات ثم لا يخفى ان ما يمسّ به الحاجة فى المقام و يتوفر به الدواعى بيان الاشارة الى حال الاعمال المشاقية من التراكيب التى يحصل بها التصفير و التبييض و لا يكون المصفر و المبيض ذهبا و فضّة حقيقة فاعلم ان لها اقساما وفيرة و طرقا كثيرة بحيث لا يسعه العدو و الاحصاء فقد يختلط فيها العينان بفلز أو فلزين من الفلزات و قد لا يكون منهما فيها شيء اصلا و هذا على انحاء كثيرة و انماط عديدة مما يطرح فيه الدواء على الفلزات و من غيره و على كل حال قد يوجد فى ذلك المصنوع المركب شيء من خواص العينين قليلا او كثيرا و قد لا يوجد شيء اصلا فالعبارة الجامعة فى المقام ان كل ما لا يخلص فى التيزاب و القال و الخلاص فهو من الاعمال المشاقية و الاشياء التركيبيّة ثم ان عمل التراكيب من حيث هو هو و ان كان مما لا يحكم فيه بالحرمة لاختلاف الاغراض فى ذلك اذ ربّما يصدر ذلك من طلاب الوصول الى الأكاسير فى الصور التى لا يحرم فيها الطلب و لا السّعى و صرف المال له إلّا انه فى غيرها مما يحكم بحرمته لحرمة
[١] مما يعلم حاله هما اشير الى تقريبه
[٢] فما يحسم الحيرة