خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٤٥ - المقام الثانى عشر فى الاشارة إلى جملة من الأحكام بالنسبة إلى ما يتعلّق بالأكاسير و أعمالها
ذلك بالسّفر الى منازل بعيدة لطلب الادوية و تحصيل الاجزاء فهذا الاطراد حتى فى باب المندوبات لكن فى صورة الامن و عدم الخوف و غير ذلك من الامور العارضة التى اشرنا اليها ليس ببعيد و يمكن الاحتجاج عليه بالخصوص بعد الغض عن القواعد و العمومات بقوله تعالى فى قضية قارون وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ و التقريب بعد ملاحظة امور كما لا يخفى [١] عليك ان به ماء السّطل المزبور و السّراب المنظور اليه بالكحل النظرىّ المذكور فى بعض مقدّمات هذا الفصل كسائر الأكاسير فى كل ما اشير اليه و يشكل الامر ح من وجه آخر و هو ان لازم ذلك عدم جواز رفع الحدث عن هذا الماء و ان ابقى على اطلاقه و عدم جواز التيمّم بذلك التراب و عدم جواز السجود عليه مع بقائه على اطلاقه عند قاطبة اهل العرف و يمكن ان يقال ان هذا الاطلاق عند العرف اطلاق بدوى فاذا اطلعوا على خواصّهما المذكورة لم يطلقوا عليهما الماء و التراب و مع ذلك يمكن ان يقال انا نحكم بالاحكام المذكورة فى باب ساير الأكاسير من ترتب الضمان مثليا او قيميّا و وجوب تادية الحقوق و غير ذلك و مع هذا يجوز التوضؤ و الغسل و التيمّم منهما اذ لا منافاة فى ذلك كما لا ملازم بين وجود هذا و عدم ذاك فانّ ملاك كل من الامرين على شيء غير ما عليه الآخر و هو فى المقام موجود هذا و مع كل ذلك فالمبحث محل اشكال بالنسبة الى الاحكام الاخيرة من التوضؤ و الغسل و التيمّم و نحوها لا بالنّسبة الى ضمان القيمة اذا أعوز المثل و نحو ذلك من الاحكام المتقدّمة فت ثم ان الاشكال فى المبحث فى مقام آخر و هو انه اذا كان مقدار حبّة ارز من الاكسير الاعظم الذى صيّر ماء السّطل اكسيرا من شخص و ماء السّطل من شخص آخر فالصور كثيرة من امتزاج الاكسير بالماء او [٢] باذن احدهما دون الآخر او على نهج المزج الغير الاختيارى فح هل لصاحب الماء ادّعاء الشركة ام لا فمقتضى الاعتبار الصّحيح بعد قاعدة لا ضرر و لا ضرار المتمشاة فى بعض الصور عدم استحقاق صاحب الماء الا الماء و يتم الامر فى غيره بالاجماع المركب ثم يشكل الامر فى التراب المنظور اليه خصوصا فى بعض صوره و هو اذا كان النظر بغير اذن مالك التراب فيمكن بناء الامر هنا ايضا على ما بنى فى الماء و احتمال انه لا يكون التراب الا لمالكه و لا يتم الامر الا بالمصالحة كاحتمال هذا الاخير فى بعض صور الماء بعيد فت ثم ليعلم ان الامر مما يشكل فى باب الأكاسير [٣] المختلفة فى الطرح اختلافا بحسب التقليب كان يقلب احدهما الى الذّهب و الآخر الى الفضّة و الآخر الى اليواقيت او اختلافا بحسب القلة و الكثرة فى الطرح و تارة يقع الكلام بالنّسبة الى ملاحظة الزيبق الصّائر مثلا اكسيرا و هكذا فهل الامر فى الاول يكون من قبيل الحنطة و الشعير و لحوم البقر و الجواميس و نحوها بناء على المشهور فى تلك الأشياء من الاتحاد فى الجنس او من قبيل لحم البقر و الغنم و لحم الوحشى و الانسى منهما و فى الثانى فهل يكون الامر كما بين الاصول و الفروع ام لا فنقول انّ مقتضى الاصول و القواعد بعد الاعتبار الصّحيح عدم تحقق الربا فى كل ذلك اصلا خصوصا فيما كان الاختلاف فيه بحسب التقليب اختلافا لا بحسب القلة و الكثرة و يضاف على ذلك فى الثانى ان هذا من ثمرات صحة الانقلاب فى الحقائق و الماهيات انقلابا حقيقيّا واقعيّا فمن هنا انقدح ايضا عدم تحقق الربوا بين ما هو فى مدرج اعلى من الاكسير و بين ما هو يستولد منه استيلادا اكسيريا و هذا و ان كان فى بادى الانظار مما ليس فى محلّه نظرا الى انه مخالف لما عليه الاصحاب من ان الشيء و اصله واحد و انّ الفروع تلحق بالاصول إلّا انه مما فى محله بعد التامل فانّ شمول اطلاق كلماتهم لمثل ذلك محل اشكال فيبقى الاصول و القواعد الكثيرة سليمة عن المعارض ثم ان عدم كون الأكاسير بالنّسبة الى الذّهب و الفضّة مثل ترتب الذهب و الفضّة فى باب الرّبا مما لا ريب فيه جدا كما لا ريب فى عدم جواز بيع الأكاسير على نمط الجزاف و كذا فى كون العينين الاكسيريّين كالمعدنيّين منهما فى باب الرّبا بمعنى ان الذهب الاكسيرى و المعدنى مما يعدان فى باب الرّبا شيئا واحدا ثم انّ استعمال الأكاسير النافعة فى القوى و الاكل منها لازدياد القوة فى الجماع و غير ذلك و هكذا المعالجة بها فى الادواء
و الامراض مع العلم بالنفع او العلم بعدم الضرر مما لا ضير فيه اصلا نعم يشكل استعمال جملة من الأكاسير بالاكل و غيره لاجل الاطلاع على المغيبات و احوال الناس و سرائرهم بل الحكم بالتحريم اخذا ذلك من فحاوى الاخبار و مطاوى كلمات الاخيار فى جملة من العلوم المحرّمة من القيافة و نحوها ليس ببعيد و كذا الحكم بترتيب احكام المفسد على من يستعمل الأكاسير المخربة لاموال الناس بالاكتحال و النظر و نحو ذلك من التغريرات و غيرها مضافة الى التضمين المسبّب من الاتلاف و السّببية له و كيف كان فان فى هذا المقام بحثا لطيفا لا بد من الاشارة اليه فاعلم انا قد اشرنا فى السّابق الى ان لبعض النباتات درجات متفاوتة و شئونا مختلفة فى باب الأكاسير و قد ترقى درجات البعض الى التسعين الاضعف فالاضعف و هكذا الاقوى فالاقوى و هكذا هلم جرا و ليس العلماء بخواص النباتات و اعمالها و اكاسيرها على نهج واحد مثلا انّ بعض العالمين لا يدرى من درجات النبات المسمّى بالشبسوز اذ لا درجة دانية و البعض قد علم درجات منها و البعض الآخر حوى العلم بجميع درجاته فيقدر على تحصيل اكسير من ورقة من اوراق هذا النّبات بحيث يزيد على كنوز السّلاطين و خزائن جميع ملوك الارض فح يشكل الامر فى باب التضمينات بحسب الاتلاف لنبات من نباتات الاعمال و التسبيب له فالاشكال ح من وجوه الاول هل يضمن عند عدم التمكن من ردّ المثل ام لا و الثانى هل يضمن شيئا بناء على الاوّل بحيث يساوى درجته الادنى او الوسطى او العليا او ما يعلم بها المالك و الثالث هل يوجد فى ذلك فرق بين علم المتلف بهذه الصّناعة الشريفة من هذا النبات المتلف او غيره و بين عدمه و بالجملة فان الصور و التقادير غير محصاة
[١] على الندس الألمعي لا يخفى
[٢] باختيارهما
[٣] بالنّسبة الى الربا فتارة يقع الكلام فى ذلك بالنسبة الى الأكاسير