تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٧٠ - الأمر الثامن فتح القسطنطينية
عن زمن التنبوء به من قبل النبي (ص). فيكون من هذه الناحية، كما قلنا في التنبوء بالحروف الصليبية، على مستوى المعجزات.
و فاتح القسطنطينية هو السلطان محمد الثاني بن السلطان مراد، من أوائل الملوك العثمانيين، الذين حكموا البلاد الاسلامية باسم الدين ردحا طويلا من الزمن. و قد تم الفتح و دخول المسلمين فيها عام ٨٥٧ للهجرة [١] و سميت بعدئذ باسلامبول نسبة لها إلى الاسلام بعد النصرانية، و أصبحت العاصمة الرئيسية للدولة العثمانية.
و نكرر هنا القول الذي ذكرناه في موقف صلاح الدين الأيوبي ... من أن فكرة الفتح أساسا مجيدة و عظيمة في الاسلام، و من هنا أعتبر النبي (ص) الجيش الفاتح «من خيار أهل الأرض يومئذ». و هذا لا ينافي وجود نقاط ضعف في العقيدة أو السلوك من الجهات الأخرى.
لا يبقى بعد هذا الاحتمال أن يكون المقصود من الحديث النبوي هو أن فاتح القسطنطينية هو الامام المهدي (ع) بعد ظهوره، كما ورد في بعض الأخبار [٢]. و قد يستدل على ذلك بإطراء النبي (ص) على الفاتحين، كما سمعنا، فان أشد انطباقا على أصحاب المهدي (ع) منه على الجيش العثماني بطبيعة الحال.
هذا الاحتمال غير صحيح، لصراحة الحديث النبوي، بان القسطنطينية تؤخذ من الروم، و هو ما حدث في الفتح العثماني. و أما المهدي (ع) فسوف بفتحها تارة أخرى، إلا أنه سوف يأخذها من المسلمين المنحرفين، كما يأخذ سائر البلاد الاسلامية غيرها. و إنما ذكرت في الأخبار لأهميتها الجغرافية و استراتيجيتها العسكرية.
و يؤيد ذلك، قوله في الحديث النبوي عن الجيش الفاتح: «فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب اللّه عليهم أبدا. و يقتل ثلثهم أفضل الشهداء. و يفتح الثلث ...»
[١] الفتوحات، ج ٢ ص ١٢٤ و ما بعدها.
[٢] انظر كشف الغمة، ج ٣، ص ٢٦٤.