تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢ - الأطروحة الثانية
و أخرج الصدوق [١] عن الحسين بن علي (عليه السلام) في حديث: له غيبة يرتد فيها أقوام و يثبت على الدين فيها آخرون. فيؤذن و يقال لهم: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين. أما أن الصابر في غيبته على الأذى و التكذيب بمنزلة المجاهد بين يدي رسول اللّه و آله الطاهرين الأخيار.
و عن علي بن الحسين (عليه السلام) أنه قال: ... ثم تمتد الغيبة بولي اللّه الثاني عشر ... ان أهل زمان غيبته، القائلين بإمامته و المنتظرين لظهوره، أفضل من أهل كل زمان، لأن اللّه تبارك و تعالى أعطاهم من العقول و الأفهام و المعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة. و جعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللّه بالسيف ... الحديث.
- ٤- فهذه هي الأخبار التي تدل على أهمية الغيبة في المدى البعيد. و أما الأخبار التي تدل عليها بشكل مباشر، فكثيرة:
أما الغيبة الصغرى، فيدل عليها كل أخبار السفراء الأربعة و الوكلاء و المعارضين المنحرفين و التوقيعات الصادرة عن المهدي (ع) و كل من رآه منذ ولادته إلى نهاية ذلك العصر ... إلى غير ذلك من الأخبار التي سمعناها تفصيلا في التاريخ السابق.
و أما الغيبة الكبرى، فيدل عليها ما سنذكره من أخبار المشاهدة و أخبار التمحيص و أخبار الانتظار و فضل المنتظرين. و أخبار علامات الظهور، و ما دل على فساد الزمان و انحراف أهله، و غير ذلك، فإنها جميعا مرتبطة ارتباطا عضويا بعصر الغيبة الكبرى على ما سنعرف.
و بمجموع هذه الأدلة، نستطيع أن ننفي الأطروحة الأولى التي ذكرناها في
[١] اكمال الدين المخطوط، و كذلك الذي بعده.