تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢٨ - النقطة السادسة خروج يأجوج و مأجوج
أمرا محتملا، و قابلا لتفسير قوله تعالى: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ، وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ. وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ، فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا. يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا، بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ [١] ... إذا أمكن تفسير الوعد الحق بظهور المهدي (ع) باعتبار ما قلناه من أن الغرض الأساسي للّه تعالى من إيجاد خلقه، متمثل بتحققه.
و واضح من الآية: أن فتح يأجوج و مأجوج سابق على الوعد الحق ...
فيكون سابقا على الظهور. تماما كما فهمناه من الحديث. فيكون الحديث و الآية متصادقان على معنى واحد مشترك، مع غض النظر عن تفاصيل الحوادث التي أوردها الحديث.
و نحن لا نريد أن ندخل في تفاصيل المراد من يأجوج و مأجوج و إثبات حقيقتهم و كيفية بناء السد ضدهم و فتحه. فان لذلك مجال آخر. و يكفينا بهذا الصدد ظاهر القرآن الكريم. و هو خال من العجائب التي نسبت في عدد من المصادر إليهم.
فان ما يدل عليه ظاهر الكتاب الكريم، هو انهم قوم بدائيون متوحشون كانوا يعيثون في الأرض الفساد، فكان السد الذي بناه ذو القرنين سببا لنجاة الناس منهم. و بقي هؤلاء وراء السد، حتى إذا بلغوا من الكثرة في المستوى العقلي و الحضاري، ما يستطيعون به السيطرة على هذا السد، فانهم يخرجون إلى العالم مرة أخرى و يتجدد فسادهم، و يذوق البشر منهم الأمرين. كيف و هم أصبحوا حاقدين على البشر الآخرين من بناء السد ضدهم.
و سوف يصادف خروجهم من وراء السد، الزمان السابق على يوم الظهور بقليل، بمقتضى ما فهمناه من الآية الكريمة، و الحديث. و سوف نعرض أطروحة متكاملة عن فهم هؤلاء الناس في التاريخ القادم إن شاء اللّه تعالى.
و الاشكال المهم الذي يحول دون هذا الفهم هو احتمال أن يراد بالوعد الحق يوم القيامة. و لعمري أنه أمر محتمل و إن كان سياق الآية مناسب تماما مع افتراض كون المراد به يوم الظهور.
[١]. ٢١/ ٩٧.