تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦٠ - الأمر الخامس
علائم الظهور، بصفته ملفتا للنظر من ناحية، و مشاركا في الانحراف المنتج للتمحيص، كما عرفنا من ناحية أخرى.
الأمر الخامس:
التنبؤ بثورة صاحب الزّنج.
فمن ذلك: ما أخرجه الصدوق في الاكمال [١] عن ابن عباس عن رسول اللّه عن اللّه عز و جل في بعض كلامه مع رسوله في المعراج، حيث جعل ذلك من علامات الظهور فقال: «و خراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج».
و قال في الارشاد [٢]: «قد جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي (عليه السلام)، و عدد عددا كبيرا منها، إلى أن قال: «و خروج العبيد عن طاعة ساداتهم و قتلهم مواليهم».
و كل ذلك مما حدث بالفعل على يد صاحب الزنج، كما سبق أن عرفنا في تاريخ الغيبة الصغرى [٣]، و كيف أنه عاث في المجتمع المسلم فسادا و كلف الدولة العباسية كثيرا، و كبد البصرة و كثيرا من المدن الأعاجيب من القتل و النهب و التشريد.
اسمه علي بن محمد، زعم أنه علوي. و لم يكن- على ما يذكر التاريخ- كذلك. فان نسبه في عبد قيس و أمّه من بني أسد بن خزيمة [٤]. و على أي حال فرواية الصدوق تؤيد كونه علويا. على حين نجد الامام العسكري (ع) برواية ابن شهرآشوب [٥] ينفي ذلك و يقول: «و صاحب الزنج ليس منا أهل البيت». و قد سبق أن بحثنا ذلك في التاريخ السابق [٦].
و على أي حال، فمن المحتمل، أن يكون مراد الامام العسكري (ع) نفيه عن
[١] أنظر اكمال الدين المخطوط.
[٢] أنظر ص ٣٣٧.
[٣] أنظر ص ٧١ و ما بعدها.
[٤] أنظر الكامل ج ٥ ص ٣٤٦.
[٥] ج ٣ ص ٥٢٩.
[٦] أنظر تاريخ الغيبة الصغرى ص ١٨٤ و ما بعدها.