تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٦٥ - المزية الخامسة
المزية الخامسة:
شخصيته (ص) من حيث كونه المثل الأعلى للخلق الاسلامي الرفيع. فقد طبق على نفسه التعاليم التي جاء بها بدقة و إخلاص، فكان مثلا يحتذى و قدوة للورى و كمالا إنسانيا عاليا، حتى نطق التنزيل بالاعجاب به و تأييده بقوله عز من قائل: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [١].
إلى غير ذلك من المميزات التي لا شك أن لها الأثر البالغ العميق في تقريب الفرد من الايمان و إيضاحه له و ترسيخه في نفسه ... حتى أنه ليكاد يرى جميع العقائد و المفاهيم التي يبشر بها النبي (ص) حسية جلية واضحة للعيان، بالرغم من كونها أمورا فكرية أو ميتافيزيقية.
و رغم هذا الوضوح، فقد مدح اللّه تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [٢] و الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ* [٣]، و أثنى عليهم في عدد من مواضيع كتابه الكبير.
و سيتوفر مثل هذا الوضوح، في تطبيق آخر لهذه المميزات العديدة، ما عدا الوحي، في القائد الاسلامي العالمي الجديد، المهدي (ع) الذي سيتكفل إيضاح الدعوة الاسلامية و تطبيقها على البشر أجمعين.
إلا أن شيئا من هذه المميزات، لا يكاد يوجد في عصر الغيبة الكبرى، عصر الفتن و الانحراف. و من هنا، كان الإيمان بالعقائد الاسلامية بالنسبة إلى الفرد الاعتيادي، أبعد عن الحس، يحتاج إلى صدر أرحب و وجدان أخصب و تعب في الفحص و التفكير أكثر ... خاصة بعد الحكم الاسلامي، و تأكيد القرآن على عدم جواز التقليد في العقيدة، و شجب اتباع الآباء و المربين بدون برهان، بل لا بد للفرد أن يأخذ بزمام عقيدته بنفسه و يؤمن بها عن وعي و اقتناع.
و من المعلوم أنه كلما حصل العناء في سبيل العقيدة الالهية، أكثر، و استلزم
[١] القلم: ٦٨/ ٤.
[٢] البقرة: ٢/ ٣.
[٣] الأنبياء: ٢١/ ٤٩. و الملك: ٦٧/ ١٢، و فاطر: ٣٥/ ١٨.