تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٠ - القسم الثاني
تفشيه في المجتمع المسلم من الناحية الفكرية الإسلامية، أيضا بطبيعة الحال.
و في التعبير برفع العلم و قبضه، إيضاح أنه مستند إلى اللّه تبارك و تعالى، مع تنزيه اللّه تعالى عن إسناد و تحقيق الجهل إليه عز و علا. تماما كما قال إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام): وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [١] و لم يقل: و هو الذي يمرضني و يشفيني، كما قال: و هو الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ [٢].
و على أي حال، فاستناده إلى اللّه تعالى، يكون- مرة- بتوسيط عباده، في ضغط المنحرفين على المؤمنين بالسكوت و عدم تبليغ الأحكام و المفاهيم الاسلامية إلى الأمة. و يكون- تارة أخرى- بفعل اللّه تعالى مباشرة بأن يموت العلماء تدريجا و يقل المتعلمون، فتصبح الأجيال القادمة خالية من العلماء فارغة فكريا من الثقافة الاسلامية.
و من هنا أخرج البخاري [٣] عن النبي (ص) أنه قال: ان اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد و لكن يقبض العلم بقبض العلماء. حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فافتوا بغير علم، فضلوا و أضلوا.
و من هنا يكون هذا الأمر مما يحكم الوجدان بحدوثه، و موافقا للقاعدة و مندرجا في التخطيط الالهي، و موحدا في المضمون مع ما سنذكره من بيان وجود علماء السوء في الأخبار. و يكون ترك تعلم المتعلمين ناتجا عن التيار العام للفساد و البعد عن التعاليم الاسلامية. و هو بدوره يسبب بعدا أكثر ... و هكذا.
القسم الثاني:
ما دل من الأخبار على تشتت الآراء و اختلاف النوازع و الأهواء، و كثرة الدعوات المبطلة.
أخرج ابن ماجه في سننه: أنها ستكون فتنة و فرقة و اختلاف [٤].
[١] الشعراء ٢٦/ ٨٠.
[٢] الشعراء ٢٦/ ٧٩.
[٣] ج ص ٣٦.
[٤] السنن، ص ١٣١٠.