تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩ - الخصيصة الأولى
مقدمة
الغيبة الكبرى هي الزمان الذي يبدأ بانتهاء الغيبة الصغرى، بالاعلان الذي أعلنه الإمام المهدي (عليه السلام)، عام ٣٢٩ للهجرة، بانتهاء السفارة و بدء الغيبة التامة و أنه لا ظهور إلا بإذن اللّه عز و جل [١].
و هو الذي ينتهي بيوم الظهور الموعود الذي يبزغ فيه نور الإمام المهدي (عليه السلام)، و تسعد البشرية بلقائه ليخرجها من الظلمات إلى النور، و يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
و معه نكون الآن معاصرين لهذه الفترة التي نؤرخها، و سيبقى الناس معاصرين لها، حتى يأذن اللّه تعالى بالفرج.
و الإسلام و المسلمين يمرون في هذه الفترة بأصعب الظروف التي عاشوها، بل التي عاشها أهل سائر الأديان السماوية، بشكل عام. باعتبار ما تتصف به من خصائص و مميزات يجعلها من أحرج الأحوال في منطق الاسلام بالنسبة إلى ما سبقها و ما يلحقها من الدهور.
الخصيصة الأولى:
و هي الرئيسية التي تعطي هذه الفترة شكلها المعتاد. و هي: ان المسلمين منقطعون بالكلية عن قائدهم و موجههم و إمامهم، لا يجدون إلى رؤيته و التعرف عليه سبيلا، و لا إلى الاستفادة من أعماله و أقواله طريقا. و لا يجدون له وكيلا أو سفيرا خاصا، و لا يسمعون عنه بيانا و لا يرون له توقيعا، كما كان عليه الحال
[١] انظر تاريخ الغيبة الصغرى، ص ٤١٥ و ما بعدها و ص ٦٣٣ و ما بعدها.