تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٩ - المبحث الاَوّل التدوين والرواية

أبو سعيد الخدري فشهد له عند عمر، فقال عمر: خَفِيَ علَيَّ هذا من أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ألهاني الصفق بالاَسواق![١] .

فهذه سُـنّة مشهورة كان يتعلّمها أصاغر القوم، وقد خفيت عليه..

وكذا غاب عنه حكم السَقط، حتّى أخبره المغيرة ومحمّد بن مسلمة بقضاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)[٢] ، وغير ذلك أيضاً.

فهذه نافذة مطلّة على حقيقة واقعة، وهي أنّ الصحابي ليس بوسعه أن يحيط بجميع السُـنّة، أقوال النبيّ وأفعاله وتقريراته، فمنها ما يغيب عنه، فلا يشهده، ولا يسمع به بعد ذلك إلاّ في نازلة كهذه.

وأيضاً فهُم في ما يشهدونه على تفاوت كبير في الحفظ والوعي:

قال البراء بن عازب: ما كلّ الحديث سمعنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كان يحدّثنا أصحابنا، وكنّا مشتغلين في رعاية الاِبل[٣] .

وقال مسروق ـ التابعي ـ: جالستُ أصحاب محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) فكانوا كالاِخاذ[٤] ذ.، الاِخاذة تروي الراكب، والاِخاذة تروي الراكبين، والاِخاذة لو نزل بها أهل الاَرض لاَصدرتهم، وإنّ عبـدالله ـ يعني ابن مسعود ـ من تلك الاِخاذ[٥] …..

ومسروق أيضاً قال: شاممتُ أصحاب محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) فوجدتُ


[١] صحيح البخاري ـ الاعتصام بالكتاب والسُـنّة ـ باب ٢٢ ح ٦٩٢٠، تذكرة الحفّاظ ١/٦.

[٢] صحيح البخاري ـ الاعتصام بالكتاب والسُـنّة ـ باب ١٣ ح ٦٨٨٧، تذكرة الحفّاظ ١/٧ ـ ٨.

[٣] المستدرك، وتلخيصه ١/٣٢٦.

[٤] الاِخاذ: واحدها إخاذة، وهي الغدير.

[٥] الطبقات الكبرى ٢/٣٤٣.