تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٤٩ - المبحث الاَوّل تدوين السُـنّة
لهم: «هذا خطّ علي وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)» ثمّ توجّه إلى الحكم بن عُتيبة فقال له: يا أبا محمّـد! اذهب أنت وسلمة وأبو المقدام حيث شئتم يميناً وشمالاً، فوالله لا تجدون العلم أوثق منه عند قومٍ كان ينزل عليهم جبريل (عليه السلام)»![١] .
* وعرض هذا الكتاب أيضاً الاِمام الصادق (عليه السلام)، والاِمام الهادي عليّ ابن محمّـد بن عليّ الرضا (عليه السلام)، غير مرّة، يقول: «إنّه بخطّ علي، وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، نتوارثها صاغراً عن كابر»[٢] .
دعوته إلى تدوين السُـنّة:
دعوة صريحة يعلنها على الملاَ في مواضع كثيرة:
* خطب الناس مرّةً، فقال: «قيّدوا العلم، قيّدوا العلم» يكرّرها[٣] .. أي اكتبوه واحفظوه لئلاّ يُدرس.
* وقال في خطبة أُخرى له: «مَن يشتري منّي علماً بدرهم؟».
قال أبو خيثمة: يعني يشتري صحيفةً بدرهم يكتب فيها العلم..
فاشترى الحارث صحفاً بدرهم ثمّ جاء بها عليّاً (عليه السلام) فكتب له علماً كثيراً[٤] .
[١] رجال النجاشي: ٣٦٠ ت ٩٦٦ ترجمة محمّـد بن عُذافر الصيرفي.
[٢] الشيخ الطوسي/ تهذيب الاَحكام ١ ح ٩٦٣ و ٩٦٦، وج ٥ ح ١٣٣٧.. وقد أحصى السيّد محمّـد رضا الحسيني الجلالي عشرات الموارد عن أهل البيت (عليهم السلام) في ذِكر هذا الكتاب (كتاب عليّ)، انظر: تدوين السُـنّة الشريفة: ٦٥ ـ ٧٩.
[٣] تقييد العلم: ٨٩ و ٩٠.
[٤] الطبقات الكبرى ٦/١٦٨، تقييد العلم: ٨٩.