تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٣٨ - المبحث الثاني الموقع التشريعي

* وجمع الاَمر كلّه عمران بن حصين فقال: نزلت آية المتعة في كتاب الله ـ يعني متعة الحجّ ـ وأمرنا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحجّ، ولم ينهَ عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى مات، قال رجلٌ برأيه بعدُ ما شاء![١] .

وعلى قرار المنع منها ـ خلافاً للكتاب والسُـنّة ـ سار عثمان أيضاً[٢] ، وتابعه معاوية في أيّامه[٣] ، حتّى ظنّ الناس ـ وفيهم صحابة ـ أنّها السُـنّة! كالضحّاك بن قيس، وهو صاحب معاوية ويزيد ثمّ صاحب ابن الزبير بعدهما[٤] ، فقد ذكر متعة الحجّ فقال: لا يصنع ذلك إلاّ مَن جهل أمر الله!

فقال له سعد بن أبي وقّاص: بئس ما قلت يا ابن أخي! قال: فإنّ عمر بن الخطّاب قد نهى عن ذلك!

قال سعد: قد صنعها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصنعناها معه[٥] .

هكذا تصبح السنن في نظر هؤلاء حين يعتريها التغيير، وتتوالى عليها العهود!

* أمّا أصل هذا الموقف من متعة الحجّ فهو أقدم من عهد عمر، وإنّ له سرّاً خطيراً وقد كشف عنه البخاري ومسلم عن ابن عبّاس، قال: كانوا


[١] صحيح البخاري/ ٢ ـ كتاب الحجّ ـ باب ٣٥ ح ١٤٩٦، تفسير القرطبي ٢/٢٥٨ والنصّ منه.

[٢] صحيح البخاري/ ٢ ح ١٤٨٨ و ١٤٩٤.

[٣] سنن الترمذي ٣ ح ٨٢٢.

[٤] انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء ٣/٢٤٢ و ٢٤٣.

[٥] سنن الترمذي ٣ ح ٨٢٣، تفسير القرطبي ٢/٢٥٨.