تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٣٥ - المبحث الثاني الموقع التشريعي

الاِسلام لاَجل إنقاذ مهجهم من النار، لا لاِعانتهم لنا حتّى يسقط بفُشُوّ الاِسلام[١] .

وقال محمّـد رشيد رضا: «إنّنا نجد دول الاستعمار الطامعة في استعباد جميع المسلمين وفي ردّهم عن دينهم، يخصّصون من أموال دولهم سهماً للمؤلّفة قلوبهم من المسلمين؛ فمنهم من يؤلّفونه لاَجل تنصيره وإخراجه من حضيرة الاِسلام، ومنهم من يؤلّفونه لاَجل الدخول في حمايتهم ومشاقّة الدول الاِسلامية والوحدة الاِسلامية، ككثير من أُمراء جزيرة العرب وسلاطينها!![٢] أفليس المسلمون أَوْلى بهذا منهم؟!»[٣] .

فليس الاَمر إذن منوط بعلّة واحدة استطاع عمر استنباطها بدقّة، فوقف الحكم عليها.

ولقد قسّم فقهاءُ الاِسلام المؤلّفة قلوبهم إلى أصناف عديدة، لا يكاد يخلو زمان من بعضها، ولا تشترك صفاتهم بالصفة التي اعتمدها عمر في اجتهاده، بل لكلّ صنفٍ صفته الخاصّة، ولقد كان تصنيفهم قائماً أساساً على اختلاف صفاتهم، حتّى جعلوهم سـتّة أصناف على هذا الاَساس[٤] .

وأخيـراً، حتّى عند الرضا بما قيل في تصحيح اجتهاد عمر، فإنّ مثله لا يصلح جواباً عن اجتهاده وأبي بكر السابق في إسقاط سهم ذوي القربى من الخمس وصرفه إلى أيّ جهة أُخرى، فإنّ الله تعالى الذي أنزل هذا


[١] راجع: الدكتور وهبة الزحيلي/ الفقه الاِسلامي وأدلّته ٢/٨٧٢.

[٢] علامتا التعجّب منه.

[٣] المنار ١٠/٤٩٥.

[٤] انظر الاَصناف السـتّة في: تفسير المنار ١٠/٤٩٤ ـ ٤٩٥، الفقه الاِسلامي وأدلّته ٢/٨٧١ ـ ٨٧٢.