تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٣٣ - المبحث الثاني الموقع التشريعي
شيئاً مع قرابتهم، فيما أعطى بني المطّلب مع بني هاشم؟!
فقال له النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّما بنو هاشم وبنو المطّلب شيء واحد»[١] .
ثمّ استقرّ رأي أبي بكر وعمر عند فقهاء المذاهب: أبي حنيفة ومالك وأحمد، وخالفهم الشافعي والطبري فأثبتا حقّ قربى الرسول فيه[٢] .
٤ ـ سهم المؤلّفة قلوبهم:
نزل به القرآن، وعمل به النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمنع منه عمر في مطلع خلافة أبي بكر، فوافقه أبو بكر! فتُرِك هذا الباب لا يُنظَر إليه!
وأغرب ما في هذا الباب دعوى الاِجماع، لسكوت الصحابة وعدم مخالفة أحدهم! ناسين أنّ هذا الاَمر لم يُرفع إلى الصحابة ليُنظَر ما يقولون، ولا خرج مخرجاً يوحي بوجود مطمع في تعديله أو مناقشته، وإنّما صدر أمراً سلطانياً لا ترديد فيه: جاء نفر من مؤلَّفة المسلمين إلى أبي بكر يطلبون سهمهم، فكتب لهم به، فذهبوا إلى عمر ليعطيهم وأروه كتاب أبي بكر، فأبى ومزّق الكتاب، فرجعوا إلى أبي بكر، فقالوا: أنت الخليفة أم عمر؟! فقال: بل هو، إن شاء!!
فأيّ محلّ الآن لمراجعة صحابي ومعارضته؟! وكيف يسمّى مثل هذا إجماعاً؟![٣] .
[١] صحيح البخاري/٣ كتاب الخمس ـ باب ١٧ ح ٢٩٧١، سنن النسائي/٣ كتاب الخمس ح ٤٤٣٨ و ٤٤٣٩.
[٢] انظر: د. أحمد الحصري/ السياسة الاقتصادية والنظم المالية في الفقه الاِسلامي: ١٩٥ ـ ٢٠٣.
[٣] انظر: تفسير المنار ١٠/٤٩٦.