الشيعة وفنون الإسلام - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٦٩ - في مشاهير أئمّة علم الكلام من الشيعة
قلت : أمّا نوبخت فهو فارسي فاضل في علوم الأوائل ، صحب المنصور لحذاقته باقتران الكواكب ، ولمّا ضعف عن الصحبة قام مقامه ابنه أبو سهل ، اسمه كنيته ، ونشأ لأبي سهل المذكور الفضل بن أبي سهل بن نوبخت ، فتقدّم في الفضل والعلم قال بعض الفضلاء من أصحابنا عند ذكره : هو الفيلسوف المتكلّم ، والحكيم المتألّه ، وحيد في علوم الأوائل ، كان من أركان الدهر ، نقل كثيراً من كتب البهلوين الأوائل في الحكمة الإشراقية من الفارسية إلى العربية ، وصنّف في أنواع الحكمة ، وله كتاب في الإمامة كبير ، وصنّف في فروع علم النجوم لرغبة أهل عصره بذلك ، وهو من علماء عصر الرشيد هارون بن المهدي العبّاسي ، وكان على خزانة الحكمة للرشيد ، وله أولاد علماء أجلاّء .
وقال القطفي في كتاب ( أخبار الحكماء ) الفضل بن نوبخت أبو سهل الفارسي ، مذكور مشهور من أئمّة المتكلّمين ، وذكر في كتب المتكلّمين ، واستوفى نسبه من ذكره كمحمد بن إسحق النديم ، وأبي عبد الله المرزباني ، كان في زمن هارون الرشيد ، وولاّه القيام بخزانة كتب الحكمة .
قلت : ومن أولاده البارعين في العلوم إسحق بن أبي سهل بن نوبخت ، تخرّج على أبيه في العلوم العقلية وسائر علوم الأوائل ، وقام مقام أبيه في خزانة كتب الحكمة لهارون ، وله أولاد علماء متبحّرون في الكلام كأبي إسحق إسماعيل بن إسحق بن أبي سهل بن نوبخت ، صاحب كتاب ( الياقوت في الكلام ) الذي شرحه العلاّمة ابن المطهّر الحلّي ، قال في أوله : لشيخنا الأقدم وأمامنا الأعظم أبي إسحاق ابن نوبخت .
وقال في ( رياض العلماء ) : ابن نوبخت قد يطلق على الشيخ إسماعيل بن