الشيعة وفنون الإسلام - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٧
واختلافهم مع أهل السنّة إنّما هو في مسائل لا ترتقي إلى مستوى الأصول ، وإذن فهم إخوة مسلمون ، وسبقهم في بعض العلوم إنّما هو كسبق الأخ لأخيه ، إن أثار تنافساً ، فإنّه لا يثير خصومة ، ولا عداء .
وإذن فلا مناص من إحدى اثنتين :
إمّا أن نطأطئ الرأس إجلالاً واحتراماً ، لما بذل المؤلّف من جهد ، ولما انتهى إليه من نتائج .
وإمّا أن نقابل الجهد بجهد مثله . ونتقدّم بما نظفر به من نتائج مؤيّدة بأدلة سليمة مقبولة .
وإنّي أتوجّه إلى الله جلّت قدرته راجياً أن يطهّر النفوس ممّا علق بها من شوائب ، وأن يملأها بمعاني الحب والتعاطف والتآخي ، وأن يعيد للمسلمين وحدتهم ، وأن يفقّههم في دينهم ، ويبصّرهم بعاقبة أمرهم ، ويوفّقهم للاهتداء بهدى الإسلام في سلوكهم ومعاملاتهم ، ولتبليغ دعوة دينهم إلى خلق الله كافة ، مبرهنين على جمالها وكمالها بالتزامهم لها ووقوفهم عند حدودها .
وفي هذا المقام يحلو لي أن أشير إلى مفخرة من مفاخر المسلمين ، يحق لنا أن نعتني بها ونفاخر ، تلكم هي كتب السيد ( محمد باقر الصدر ) التي ما أظن أنّ الزمان قد جاء بمثلها في مثل الظروف التي وجدت فيها ، لقد أنتجت عبقريته الفذة الكتب الآتية : ( فلسفتنا ) و ( اقتصادنا ) .
تلكم الكتب التي تعرض عقيدة الإسلام ، ونظم معاملاته ، عرضاً تبدو إلى جانبه الآراء التي تشمخ بها أنوف الكفرة والملاحدة من الغربيين وأذنابهم ممّن ينتسبون إلى الإسلام وهو منهم براء ، وكأنّها فقاقيع قد طفت على سطح الماء ، ثم لم تلبث أن اختفت وكأنّها لم توجد .