الشيعة وفنون الإسلام - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٦
المتخصّصين في هذه العلوم ، ليتابع كل متخصص مادّة تخصّصه ، ويوافق المؤلّف عن بينة ، أو يخالفه عن بينة .
وإذا فاتني أن أخوض في هذا المجال ، وإن أعرض لموضوع الكتاب عرضاً تحليلياً اتكالاً على همّة المتخصّصين الذين أطمع في أن يتناولوا الكتاب بكل ما هو جدير به منه عناية واهتمام ، فما أحب أن يفوتني أن أقول كلمة ما أراها إلاّ متابعة لما جاء في رسالتي ( بين الشيعة وأهل السنّة ) تلكم هي أنّ المؤلّف ـ رضي اللّه عنه ـ يدّعي سبق الشيعة في تأسيس العلوم الدينية والعربية ويقدّم بين يدي دعواه أدلّة تبرّرها ، ويدور كتابه حول بسط هذه الدعوى ، وإيضاح أدلّتها .
والناس أمام هذه الدعوى فريقان :
فريق المتعلّمين : وهؤلاء لا يهتمّون بواضع العلوم ومؤسّسيها ، وإنّما يهتمون بالعلوم نفسها ، ويستوي لديهم أن يكون المؤسّسون لهذه العلوم هم الشيعة وحدهم أو هم أهل السنّة وحدهم ، أو هؤلاء وهؤلاء .
وفريق العلماء : وهؤلاء كما يهتمون بالعلوم ذاتها ، يهتمون بنشأتها ومنشئيها والأطوار التي تواردت عليها ، إذ إنّ العلوم لها نشأة كنشأة عظماء الرجال ؛ لهذا كان لها تاريخ كتاريخ عظماء الرجال كذلك .
ولهؤلاء أقول : إنّ كتاب ( الشيعة وفنون الإسلام ) جهد مشكور قام به صاحبه رضي الله عنه مساهمة منه في المهمّة المنوطة بأعناق علماء الإسلام تلكم هي التاريخ لعلوم الإسلام ، وما تستتبعه من علوم أخرى فلا ينبغي أن يقابل هذا الجهد الجبّار بنظرة سطحيّة تعتمد على عدم المبالاة وعدم الاكتراث . لا ينبغي أن يقال مثلاً ( هذه عصبية ) أو ( هذا تحدٍّ ) أو نحو ذلك من أساليب القول التي يحتمي بها مَن لا يريد أن يجشّم نفسه مشقّة البحث والنظر . نعم ، لا ينبغي أن يقال هذا ولا شيء منه ؛ لأنّه لا داعي للعصبية ، ولا داعي للتحدّي ؛ لأنّ الشيعة كأهل السنّة مسلمون ،