الشيعة وفنون الإسلام - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٤ - الفصل الثاني في تقدّم الشيعة في علوم الحديث وفيه صحائف
الفصل الثاني في تقدّم الشيعة في علوم الحديث وفيه صحائف
وقبل الشروع في الصحائف نشير إلى وجه تقدّم الشيعة في ذلك فنقول :
كان بين السلف من الصحابة والتابعين ، اختلاف كثير في كتابة العلم ، فكرهها كثيرون منهم ، وأباحها طائفة ، وفعلوها منهم علي وابنه الحسن ، كما في ( تدريب الراوي ) للسيوطي ، وأملا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على علي (عليه السلام) ما جمعه في كتاب مدرج عظيم .
وقد رآه الحكم بن عيينة عند الإمام الباقر (عليه السلام) ، لمّا اختلفا في شيء ، فأخرجه ، وأخرج المسألة ، وقال للحكم هذا خط علي وإملاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وهو أوّل كتاب جمع فيه العلم على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فعلمت الشيعة حسن تدوين العلم وترتيبه ، فبادروا إلى ذلك اقتداء بإمامهم ، وزعم غيرهم النهي عن ذلك فتأخّروا .
قال الحافظ السيوطي في ( التدريب ) : وكانت الآثار في عصر الصحابة وكبار التابعين غير مدوّنة ولا مرتّبة ، لسيلان أذهانهم ، وسعة حفظهم ، ولأنّهم كانوا نهوا أوّلاًَ عن كتابتها ـ كما ثبت في صحيح مسلم ـ خشية اختلاطها بالقرآن ، ولأنّ أكثرهم كان لا يحسن الكتابة ، قلت : هذا في غير الشيعة من الصحابة وكبار التابعين ، فإنّهم دوّنوا ذلك ورتّبوه اقتداءً بأمير المؤمنين (عليه السلام) ، فنقول وبالله التوفيق .