الشيعة وفنون الإسلام - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٥٨ - وتحقيق السبب الذي دعا أبا الأسود إلى ما رسمه من النحو
اسم وفعل وحرف جاء لمعنى : فالاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف ما أوجد معنى في غيره ، فقال أبو الأسود يا أمير المؤمنين هذا كلام حسن فما تأمرني أن أصنع به فإنّني زدت بإيقافي عليه ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إنّي سمعت في بلدكم هذا لحناً كثيراً فاحشاً ، فأحببت أن أرسم كتاباً مَن نظر فيه ميّز بين كلام العرب وكلام هؤلاء ، فابن عليه ذلك .
فقال أبو الأسود وفّقنا الله بك يا أمير المؤمنين للصواب ، انتهى .
قال رشيد الدين قال بن سلام الجمحي بعد نقل الرقعة وكتب (عليه السلام) : كتبه علي بن أبو طالب فعجزوا عن ذلك فقالوا أبو طالب اسمه كنيته وقالوا هذا تركيب مثل دراحنا وحضرموت .
وقال الزمخشري في ( الفائق ) ترك في حال الجر على لفظه في حال الرفع ؛ لأنّه أشهر بذلك وعرف فجرى مجرى المثل الذي لا يتغيّر .
وقال أبو القاسم الزجّاج في أماليه عن أبي جعفر الطبري عن أبي حاتم السجستاني ، عن يعقوب بن اسحق الحضرمي ، عن سعيد بن مسلم الباهلي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبي الأسود الدؤلي أنّه قال :
دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرأيته مطرقاً مفكّراً فقلت فيم تفكّر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إنّي سمعت ببلدكم هذا لحناً فأردت أن أضع كتاباً في أصول العربية ، فقلنا إن فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللغة .
ثم أتيته بعد ثلاث فألقى إليّ صحيفة فيها بسم الله الرحمن الرحيم ، الكلام كلّه اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل .