الشيعة وفنون الإسلام - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١١٢ - في تقدّم الشيعة في علم الكتابة في دولة الإسلام
وقال النجاشي في ترجمة أبي رافع ما نصّه : وأبناه عبيد الله وعلي كاتبا أمير المؤمنين (عليه السلام) .
قلت : قد تقدّم ذكرهما تفصيلاً .
واستحق المسمّى بالكاتب قبل دولة بني العباس أن يسمّى فيها وزيراً وكان قبل ذلك يسمّى كاتباً ، ونال الوزارة بالكتابة جماعة من الشيعة أوّلهم أبو سلمة الخلاّل حفص بن سلمان الهمداني الكوفي ، وهو أوّل وزير وزر لأول خليفة عباسي ، كان فصيحاً عالماً بالأخبار والأشعار والسير والجدل والتفسير ، حاضر الحجّة ، ذا يسار ومروءة ظاهرة ، فلمّا بُويع السفّاح استوزره وفوّض الأمور إليه ، وسلّم إليه الدواوين ، ولقّب وزير آل محمد وفي النفس أشياء ، فلمّا سبر أحوال بني العباس عزم على العدول عنهم إلى بني علي (عليه السلام) فكاتب في ذلك ثلاثة من أعيانهم فقتله السفّاح على التشيّع .
ومنهم أبو عبد الله يعقوب بن داود وزير المهدي العباسي ، قال الصولي كان داود أبوه وإخوته كتاباً لنصر بن سيار أمير خراسان ، كان يعقوب بن داود يتشيّع ، كان في ابتداء أمره مائلاً إلى بني عبد الله بن الحسن وجرت له خطوب في ذلك ، وحبسه المهدي في المطبق على التشيّع ، وبقي الحسن إلى أن استولى الرشيد فأخرجه ، وتوجّه يعقوب إلى مكة وجاور بها ، ولم تطل أيامه حتى مات هناك سنة ست وثمانين ومئة .
ومنهم بنو سهل وزراء المأمون ، أوّلهم الفضل بن سهل ذو الرياستين لجمعه بين السيف والقلم ، ولمّا نقل المأمون الخلافة إلى بني علي كان الفضل بن سهل هو القائم بهذا الأمر والمحسّن له ، ولمّا رأى المأمون إنكار