الشيعة وفنون الإسلام - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٠٦ - في بعض مشاهير أئمّة اللغة من الشيعة ممّن يزيد على غيره
ومنهم أبو بكر بن دريد الأزدي إمام اللغة كان صدراً في العلم ستين سنة ، ولد بالبصرة سنة ثلاث وعشرين ومئتين ونشأ بها ، ولمّا فتحها الزنج هرب إلى عمان وأقام اثنتي عشرة سنة ، ثم رجع إلى وطنه ثم رحل إلى فارس إلى بني ميكال ، فعلا عندهم قدره وتولّى نظارة الديوان .
ولمّا خلع بنو ميكال جاء إلى بغداد سنة ثمان وثلاثمئة واتصل بابن الفرات وزير المقتدر بالله فقرّبه المقتدر وعيّن له وظيفة نحو خمسين ديناراً في كل شهر ، ومازال مكرماً معظماً حتى جاء أجله في شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمئة ، وقد عمّر ثماني وتسعين سنة ، وقد صنّف : كتاب السرج واللجام ، كتاب المقتبس ، كتاب زوار العرب ، كتاب اللغات ، كتاب السلاح ، كتاب غريب القرآن ، كتاب الوشاح ، كتاب الجمهرة في اللغة في ستة أجزاء كل جزء في مجلّد ، يحضرني منها جزآن الثالث والرابع ، كتبا في عصر المصنّف ، وله مقاطيع محبوكة الطرفين ، وقصيدة في المقصور والممدود ، وله القصيدة المقصورة ذات الحكم والآداب ، أكبّ على شرحها العلماء ، وعدّه الشيخ رشيد الدين بن شهرآشوب المازندراني في معالم العلماء في شعراء أهل البيت المجاهدين فيهم ، ومن شعره في ولاء أهل البيت (عليهم السلام) :
أهوى النبي محمّداً ووصيّه * * * وابنيه وابنته البتول الطاهره
أهل الولاء فإنّني بولائهم * * * أرجو السلامة والنجا في الآخره
وأرى محبّة مَن يقول بفضلهم * * * سبباً يجير من السبيل الجائره
أرجو بذاك رضا المهيمن وحده * * * يوم الوقوف على ظهور الساهره