الشجرة المباركة في أنساب الطالبية - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧ - تمهيد
قال ابن عبّاس: لمّا قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة كان يلزمه حقوق من جهة الصادر و الوارد، و لم يكن عنده (صلّى اللّه عليه و آله) سعة من المال، فقال الأنصار: انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رجل هدانا اللّه به، و له نسب منّا و يلزمه حقوق و ليس في يديه مال فتعالوا حتى نجمع له من أموالنا ما لا يصرفه و ينفعه، حتى نستعين به على أداء حقوق يلزمه، ففعلوا ذلك، ثم عرضوا هذا المال عليه، فتوقّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قبول المال حتى نزل جبرئيل و أنزل اللّه تعالى هذه الآية.
و قال ابن عبّاس: لمّا نزلت هذه الآية قيل: يا رسول اللّه من قرابتك الذين وجبت علينا مودّتهم؟ فقال: علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).
هذا و قد رتّب على معرفة أنسابهم خاصّة أحكاما أخر، كتحريم الصدقة عليهم، و وجوب الخمس لهم، كما قال اللّه تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى و قال تعالى: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ و غيرهما مما هو مسطور في الكتب الفقهيّة.
فإنّ في كثير من الكتب الفقهيّة الإسلاميّة أحكاما خاصّا يجدها الباحث تتعلّق بالهاشميّين، أو بخصوص الفاطميّين منهم.
و لعظيم مكانتهم و قرباهم من الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) التي فرضت لهم تلك الامتيازات الخاصّة حيثما كانوا و يكونوا طمع الناس فيهم، فعني رجالاتهم عناية تامّة بضبط أنسابهم و دوّنوها خوف الدخيل و خوف ضياع الأعقاب لتشتّتهم في أقطار الأرض، فحفظوا لهم الاصول كي يلحقوا بها الفروع.
و لم يكن ذلك مهمّة الهاشميّين فحسب، بل حذا حذوهم جمع من أعلام الامة من غيرهم ممّن برع في هذا الفنّ. فكانت أنساب الطالبيّين و الهاشميّين ثروة فكريّة ضخمة أمدّت التاريخ الإسلامي بأكثر من ينبوع.
و لقد تفنّن علماء النسب في كيفيّة التدوين و الضبط، و لهم في ذلك اصول