الاجتهاد و التقليد - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٦ - القول في المقلد فيه
الدليل على ثبوت التكليف بتحصيل الاعتقاد فيما انسد فيه طريق العلم فاللازم عدم كفاية التقليد المفيد للظن و ان أفاد الجزم فان وصل إلى الحق فالظاهر عدم وجوب النّظر في حقه لعدم الدليل على ذلك لأن خوف زوال الجزم بزوال منشئه مشترك بين الحاصل من التقليد و الحاصل من كثير من الأنظار و هذا من حيث نوع المسألة المقلد فيها.
و أما من حيث صنفها، فيعتبر فيها ان يكون غير معلومة للمكلف بأي طريق من الطرق فان علم بحقيقة قول المجتهد فلا تقليد، و ان علم ببطلانه فكذلك، و ان علم بخطائه في دليله ففي صحة تقليده إشكال أقربه المنع.
و مما ذكرنا يعلم ان كثيرا من المسائل ليست تقليدية كأصل مسألة جواز التقليد و تعيّن المقلّد بالفتح من بين الأصولي و الاخباري و وجوب تقليد الحي الأعلم و مسألة جواز عمل المتجزي بظنه الحاصل له من حيث علمه بحجيته و أشباه ذلك.
و امّا من حيث شخص المسألة فملخصه انهم اتفقوا على ان المسألة التي عمل فيها على طبق تقليد صحيح لا يجوز أن يقلد فيها مجتهد آخر في تلك المسألة بالنسبة إلى نفس العمل المتحقق سابقا.
و مثل له بان يقلد مجتهدا في جواز الوضوء بالمضاف، فتوضأ و صلّى به ثم رجع في حكم تلك الصلاة إلى مجتهد أخر و كذلك لو أوقع معاملة أو عقدا أو إيقاعا و أما الأعمال المستقبلة ففي جواز العدول عن ذلك التقليد بالنسبة إليها قولان: صريح المحقق و الشهيد الثانيين (قدس سرهما) في الجعفرية و المقاصد العلية تبعا للمحكي عن النهاية الجواز و ظاهر المحكي عن تهذيب و شرحه و ذكري العدم و هو الأظهر لعدم دليل على حجية قول المجتهد الثاني في المسألة التي قلّد فيها عدا ما يتوهم من إطلاقات أدلة التقليد و استصحاب جواز تقليد