الاجتهاد و التقليد - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٥ - القول في المقلد فيه
الكافر يجيبان في القبر عن مسألة الرب جل ذكره و النبي (صلى اللّه عليه و آله) و الدين و الإمام ثم يقال للمؤمن من أين علمت ذلك فيقول أمر هداني اللّه تعالى إليه و ثبتني عليه فيقال نم نومة العروس فيفتح له باب من الجنة فيتصل إليه روحها و ريحانها و يقال للكافر من أين علمت ذلك يقول سمعت الناس يقولون فيضربانه بمرزبة لو اجتمع عليه الثقلان لا يطيقونها فيذوب كما يذوب الرصاص [١] و بالإجماع على وجوب المعرفة بالعقائد و لا تحصل بالتقليد لأنه لا يفيد العلم و باستقلال العقل بدفع الضرر المحتمل و إزالة الخوف من حيث احتمال زوال الاعتقاد برجوع الغير عن ذلك الاعتقاد أو رجوع المقلد عن الوثوق به أو نهي الشارع عن الوثوق و في جميع ذلك الوجوه إنظار لا يخفى.
و الّذي ينبغي أن يقال ان التقليد اما ان لا يفيد اعتقادا أصلا، و اما ان يفيد الظن و اما ان يفيد الجزم، فان لم يفد اعتقادا فلا إشكال بل لا خلاف في عدم الاكتفاء به لا من حيث تحقق الإسلام الموجب للحكم بالطهارة و لا في أداء التكليف بتحصيل العقائد إذ الشّاك كافر و وجوب تحصيل المعارف معناه الاعتقاد بها.
و ربّما يتوهم ان معنى صحّة التقليد حينئذ وجوب العمل بالمسائل الفرعية المترتبة على هذا الاعتقاد.
و فيه ان هذا ليس تقليدا في أصول الدين و ان أفاد الظن فالظاهر انه لا فرق بين هذا الظن و الظن الحاصل من النّظر و الاستدلال فان اقتصر في العقائد على الظن فلا فرق بينهما و الا فكذلك و حيث ان الأقوى عدم اعتبار الظن في أصول الدين لعدم الدليل على الاقتصار به فيما يمكن فيه تحصيل العلم و عدم
[١] الفروع من الكافي كتاب الجنائز باب المسألة في القبر و من يسأل و من لا يسأل.