الاجتهاد و التقليد - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥١ - اما حكم التقليد
و اما الاحتياط على النحو الثاني فالظاهر عدم انعقاد إجماع على بطلانه خصوصا إذا علم ان المفتي أيضا يفتي ان الاحتياط يقتضي أن يأتي بعد الفعل المفتي بوجوبه بالفعل الآخر بنية القربة فإلحاقه بالأول في الاكتفاء به عن التقليد لا يخلو عن قوة لكن الأحوط في الجميع عدم الاكتفاء بالاحتياط خروجا عن الخلاف.
و منها انه لو لم يبن علي إحراز الواقع بالاحتياط مع ترك التقليد لكنه اتفق مطابقة عمله للواقع صح العمل، و يترتب عليه الأثر اما في المعاملات فظاهر، و اما في العبادات فمع فرض تأتي نية التقرب منه حين الشروع من غير تفرقة بين القاصر و المقصر في ذلك و لا في سقوط العقاب نعم الفرق بينهما على مخالفة العمل للواقع فان المقصر يستحق العقاب مطلقا مع وجوب الإعادة و القضاء عليه عند انكشاف المخالفة و القاصر لا يستحق العقاب و ان وجب عليه الفعل ثانيا مع انكشاف الخلاف.
ثم الحكم هنا بالصحّة أولى من الاحتياط لأن المحتاط لا يتمكن من نية الوجه بل غاية ما يحصل منه نية القربة و الا فقد لا يحصل منه قصد التقرب منه بالعمل الخاصّ، بل يقصد حصول التقرب من فعل هذا و فعل الآخر كما في الاحتياط بتعدد العمل أو تكراره بخلاف ما نحن فيه، فان من تعلم الصلاة من أبويه و يفعلها بنية الوجوب، ثم صادف الواقع فقد أحرز الواجب مع قصد الوجه نعم قد يدعى ان هذا لا يتأتى من المقصر إذ مع تفطنه بوجوب التقليد و احتمال كون فتوى من يجب الأخذ منه مخالفا لما يعلم من أبويه كيف يتأتى منه نية القربة؟ لكن الإنصاف إمكان فرضه فان كثيرا من المقصرين يعتقدون ان ما يفعلونه من التقصير أيضا مقرب بل قد ينهون عن شيء في العبادة كالغصب في مكان الصلاة أو في ماء الطهارة لكنهم يأتون به اعتقادا منهم انه مقرب، و ان فعله خير من تركه