الاجتهاد و التقليد - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٩ - القول في المقلد فيه
لا يوجب عدم جواز العدول عن التقليد في المسألة الكلّية التي هي محلّ النزاع.
و ان أريد لزومها في مسألة العدول حيث بنى من أول الأمر على المجتهد الأول في كلّي المسألة في جميع وقائعها ثم بدا له و عدل عنه في كلي المسألة أيضا فأوقع الواقعة الثانية على طبقه، فلا دليل على تحريمها حيث انه لم يبن عليها من أول الأمر بل قد يجب فيما إذا تعيّن عليه رفع اليد عن تقليده السابق لموت مجتهده أو رجوعه أو التمكن من الأعلم منه أو نحو ذلك ممّا يوجب عدم جواز بقاء المقلّد على تقليده.
الخامس ان التقليد انما يتعلق بالمسألة الواحدة الكلية لأن لها حكم واحد شرعي و لا دليل على صحة التقليد في التبعيض بين افراد المسألة الواحدة كما إذا قلده في أول الأمر في هذه الواقعة الخاصة من المسألة الكلية كان يقلده في الوضوء بهذا الماء المضاف الخاصّ لأن الثابت مشروعية التقليد في حكم الماء الكلي في المسألة الكليّة و حينئذ فإذا عدل المقلّد عن تقليده بعد العمل في واقعة واحدة من المسألة الكلّية فامّا ان يقلد المجتهد الثاني في كلي المسألة أو في الوقائع الباقية لا دليل على الثاني لما عرفت، و لا إلى الأول لأن تقليده في كلي المسألة يوجب نقض آثار السّابقة.
و فيه أولا انه لا دليل على عدم تبعيض التقليد فان الجاهل كلما شك في واقعة لم يجب عليه الا الرجوع إلى المجتهد في خصوص تلك الواقعة فيتعين عليه الرجوع فيها إلى المجتهد من دون اعتبار انه يقلده في الواقعة الأخرى.
أو لا يقلده بل الواقعة قبل ابتلاء المكلف بها و تعين العمل فيها على وجه خاص لا دليل على تأثير التقليد فيه و لا على شرعيته لأن المشروعية فرع الأمر