الاجتهاد و التقليد - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٧ - القول في المقلد فيه
المجتهد الثاني و كل ذلك لا يصلح مستندا للجواز لعدم إطلاق في أدلة التقليد يشمل من قلد و استغنى عن الرجوع إلى المجتهد.
أما الأدلة اللفظية منها كالآيات و الروايات فهي على فرض دلالتها على أصل التقليد مسوقة لبيان حكم الجاهل المتحير المحتاج الّذي لم يرجع إلى أحد كالأمر بالرجوع إلى الطبيب، بل ربما يدعى ان في بعضها دلالة على عدم جواز العدول إلى غير من أخذ أو لا بقوله لأنه ردّ لقوله [١] و لذا استدل به على عدم جواز نقض الحكم بفتوى غير الحاكم أو حكمه فتأمل.
و أما الأدلة الغير اللفظية كالإجماع القولي و العملي و العقل من جهة حاجة المكلف لانسداد باب العلم و كون فتوى المجتهد أقرب الأمارات فاختصاصها بغير محل الكلام في غاية الوضوح.
و أما استصحاب التخيير فقد تقدم الكلام في مثله مرارا و ان الموضوع لحكم التخيير غير معلوم البقاء لاحتمال كون التخيير ثابتا في حق من لم يأخذ بعد بشيء منها.
و قد يستدل على المنع بوجوه.
أحدها استصحاب الحكم المأخوذ من المجتهد الأول للشك في تأثير العدول و الأخذ بالثاني في زواله.
و فيه انه ان بنينا على استصحاب الحكم الشرعي الكلي إذا شك في مدخلية وصف في الحكم كما هو المشهور بين القائلين باعتبار الاستصحاب في الحكم الشرعي الكلي كان اللازم في المقام الأخذ باستصحاب التخيير السابق لأنه حاكم على هذا الاستصحاب.
و دعوى رجحانه عليه من جهة اعتضاده بالشهرة أو بقاعدة الأخذ بالمتيقن
[١] لعل نظره فيما ذكر إلى مقبولة عمر بن حنظلة فلاحظ.