الاجتهاد و التقليد - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٠ - اما حكم التقليد
ثم ان الأصل في الأمر بالشيء ان يكون الغرض منه نفس حصول المأمور به لأنه المتبادر منه لغة و عرفا و لهذا لو شك في اعتبار نية الوجه كان مقتضى الأصل عدمه.
ثم إذا ثبت وجوب نية التقرب و كون العمل من العبادات ثم شك في اعتبار نية الوجه في الداعي بمعنى ان الداعي هو مجرد إتيان المأمور به على وجه التقرب المطلق، و هو مع قصد التقرب به على الوجه الثابت له من الوجوب أو الندب، كان اللازم الرجوع إلى إطلاقات أدلة الإطاعة المتحققة في عرف العقلاء بإتيان الفعل بمجرد كونه مقربا إلى اللّه تعالى من غير تعرض للوجه الثابت و قصد ذلك الوجه.
نعم لو ثبت من الخارج دليل من إجماع أو غيره على عدم كفاية الاحتياط كما هو الظاهر فيما إذا كان الاحتياط يحصل من تكرار العمل الواحد مرة أو مرات متعددة كشف ذلك عن أن الداعي على الأمر بذلك العمل هو الإتيان به مقرونا بقصد وجهه.
و الحاصل ان الاحتياط قد يحصل بإتيان الفعل مستجمعا لما يحتمل مدخليته فيه، و قد لا يحصل إلا بالإتيان بأمرين يعلم بكون أحدهما هو الواجب و الأمران قد يكونان جهتين متغايرتين كالظهر و الجمعة و القصر و الإتمام و قد يكونان فردين لماهية واحدة نحو الصلاة تارة مع الجهر بالبسملة، و تارة أخرى مع إخفاتها بناء على احتمال الوجوب و التحريم في الجهر بالبسملة و الاحتياط في الأول لا ضير فيه على المختار و لم يقم على بطلانه دليل بل الشهرة غير محققة على خلافه فضلا عن الإجماع المتقدم عن السيدين (رض) و الاحتياط على الوجه الثالث الظاهر ان المشهور عدم صحته بل لا يبعد دعوى عدم الخلاف فيه بل قد يدل على بطلانه لزم تكراره مرات متعددة بحيث يعلم من طريقة الشرع عدم مشروعيتها.