الاجتهاد و التقليد - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٢ - بقي الكلام في دوران الأمر بين الصغير و الفاسق و الميت
و ان قلنا بأنه لو قلد غير الأعلم لعدم التمكن من الأعلم لم يجز الرجوع إلى الأعلم أم يصح و يبنى الرجوع على مسألة الرجوع عن غير الأعلم؟ إليه وجهان.
ثم انه إذا قلد الأعلم جاز للأعلم إفتائه بالرجوع إلى غير الأعلم و جاز للمقلد العمل به أيضا و قد سمعنا بعض المعاصرين يمنع من ذلك و لا أذكر الا انه لم يذكر وجها معتنى به، فان الكلام ان كان في جواز إفتاء الأعلم بهذه الفتوى بعد اجتهاده فيها، فلا وجه لمنعه، و ان كان في صحة عمل المقلد فلا إشكال في الصحة بعد جواز التقليد فيها واقعا و بعد علم المقلد بأن هذه المسألة يجوز فيها التقليد و هذا الشرط لا يختص بهذه المسألة بل يجري في كل مسألة يريد المقلد الرجوع فيها إلى المجتهد أما جواز التقليد فيها واقعا فالظاهر انه لا إشكال فيه و عدم وجوب الرجوع، لا ينفي جوازه لعموم أدلة التقليد و أما علم المقلدين بذلك فيكفي فيه ما هو مركوز في أذهانهم من رجوع الجاهل إلى العالم وجوبا أو جواز في كل مسألة الا أن يردعهم رادع عن ذلك في بعض المسائل و المفروض ان جزمهم مطابق للواقع بالنسبة إلى هذه المسألة.
ثم الظاهر ان المراد بالأعلم أقوى ملكة لا الأزيد معلوما كما يستعمل فيه هذا اللفظ أحيانا، لأن الأول هو الأظهر عرفا مع انه المناسب لذكر الأفقه في بعض أخبار المسألة [١] و قد ورد «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا» [٢] و هو مقتضى بناء العقلاء و ما ذكروه من الاستدلال بقوة الظن، و لو فرض قوة ملكة أحدهما في بعض المسائل كالعبادات و قوة الآخر في الآخر، فالأقرب
[١] كمقبولة عمر بن حنظلة الوسائل الباب ٩ من أبواب صفات القاضي الحديث ١ و رواية داود بن الحصين نفس الباب الحديث ٢٠.
[٢] نفس الباب الحديث: ٢٧.