الاجتهاد و التقليد - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٤ - و أما الكلام في المقلد بالكسر
منها القاصر عن ذلك و عمدة أدلة الجواز استصحاب جواز التقليد و عموم أدلة السؤال عن أهل الذّكر و لا يرد عليها اقتضاؤهما الوجوب المنفي في حقه إذ جواز الاجتهاد لا ينافي وجوب التقليد ما لم يجتهد لدخوله في عنوان الجاهل، و ربما أيّد لذلك بل استدله عليه باستمرار السيرة من زمن الأئمة (عليهم السلام) إلى ما بعده على الرجوع إلى فتاوى الغير مع التمكن من الاجتهاد لرفع الحرج على المجتهد لو التزم بوجوب تحصيل جميع مسائل أعماله بمجرد وجود الملكة فيه.
و يرد على الاستصحاب ان صحة التقليد انما كان لموضوع القاصر عن الاستنباط و لا أقل من الشك في ذلك و قد بينا ان في مثل هذه المواضع لا يجري الاستصحاب عندنا نعم ظاهر المشهور إجرائه في أمثال المقام، و الجواب عنه حينئذ ان عمومات وجوب الرجوع إلى الكتاب و السنة الحاكمة على الاستصحاب.
فان قيل ان العمومات تحكم على الاستصحاب إذا كان خروج العامي عنها من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز إذ حينئذ يبقى غيره أما لو خرج بالشرع، و لا نعلم ان حكم المخصص عليه باق إلى أن يصير عالما بالفعل، أو إلى أن يصير عالما بالقوة فمقتضى استصحاب حكم المخصص بقائه و ليس هذا من قبيل استصحاب حكم المخصص في زمن الشك في بقائه كما قرر في محله.
قلت هذا حسن لو كان الشك في الحكم من جهة الزمان أو من جهة شمول العام للعنوان المسبوق بعنوان المخصص فنقول في المقامين الأصل بقاء حكم المخصص أما لو كان الشك في شمول العام لعنوان مقابل لعنوان المخرج الا انه قد يكون مسبوقا به فان المرجع هنا أصالة العموم، فان العالم المتمكن من الاجتهاد الفعلي هنا عنوان مقابل العامي قد يكون مسبوقا به و قد لا يكون