الاجتهاد و التقليد - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٥ - و أما الكلام في المقلد بالكسر
كما فيمن بلغ الحلم عالما متمكنا من الاجتهاد فان مرجع الشك هنا إلى وحدة المخرج، و تعدده لا إلى بقاء الحكم في الزمان اللاحق للمخرج و عدمه فافهم و اغتنم، و أما عدم وجوب السؤال و وجوب قبول إنذار المنذرين فإن المأمور بسؤال أهل الذّكر غير أهل الذّكر و المراد به على تقدير كونه أهل العلم هم المتمكنون من تحصيل العلم بمجرد المراجعة إلى الكتاب و السنة لا العلماء بالفعل، و حينئذ فالمأمور بالسؤال من لم يتمكن من تحصيل العلم بمراجعة الأدلة فيختص بالعاجز عن الاجتهاد و قوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ* [١] لا تدل على إرادة أهل العلم الفعلي مضافا إلى تفسير أهل الذّكر بالأئمة (عليهم السلام) [٢] فدلت على وجوب رجوع كل أحد إلى الأئمة (عليهم السلام) و أقوالهم خرج منه العاجز عن ذلك و هو العامي فالآية من أدلة المنع لا الجواز و أما آية النفر فان قلنا [٣] بدلالتها على وجوب قبول خبر الواحد، فهي أيضا من أدلة المنع لا الجواز كما لا يخفى، و ان قلنا بعمومها للخبر و الفتوى فنقول ليس في الآية تعرض لتفصيل من يجب إنذاره بالإفتاء و من يجب إنذاره بالأخبار و إطلاقها مسوق لبيان حكم آخر و هو وجوب الإنذار عليهم و وجوب الحذر على المنذرين و أما وظيفة المنذرين في الحذر و ان حذر بعضهم بالأخبار و بعضهم بالفتاوى فليست الآية مسوقة له، و ان قلنا باختصاصها بالفتوى، فنقول ان الظاهر من جعل الإنذار بالفتوى غاية للتفقه أو النفر عجز المنذرين عن التفقه و لو بالرجوع إلى أخبار المنذرين فيختص بالعاجز عن الاجتهاد اللهم الا أن يقول حصول الغاية بالإفتاء مبنى على عجز أغلب القوم عن الاجتهاد و لكن لا يجوز أن يختص
[١] الأنبياء ٧.
[٢] لاحظ أصول الكافي ج ١ ص ١٢٠ إلى ٢١٢.
[٣] التوبة ١٢٢.