الاجتهاد و التقليد - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٣ - و أما الكلام في المقلد بالكسر
خصوصا مثل أكل مال الغير الّذي يعلم تفصيلا بحرمته فإذا وقع معاملة و لم يقصر في معرفة حكمها تقليدا أو اجتهادا حل له أكل كل ما ينتقل إليه بتلك المعاملة و أن في الواقع مال الغير، و اما إذا وقع معاملة من دون اجتهاد أو تقليد، فاتفق مخالفته للواقع عوقب على أكل مال الغير عصيانا للمحرمات الواقعية أما إذا اتفق موافقته للواقع فلا وجه لعقابه لما عرفت من عدم وجوب التقليد إلا مقدمة، فيسقط وجوبها عند تحقق ذي المقدمة بدونها ثم إذا رجع الفاعل إلى المجتهد أفتاه بصحة تلك المعاملة و كونه سببا واقعيا حل له ترتب الأثر عليها بعد ذلك، و ان لم يكن كذلك في الواقع نعم على تقدير مخالفة الفتوى للواقع يعاقب على أعماله السابقة الواقعة عن تقصير و قد زعم المعاصر المتقدم أن فتوى المجتهد بصحة تلك المعاملة نظير الإجازة في الفضولي فقال أن كونه مثلها يحتاج إلى دليل و منشأ هذا التوهم ما زعمه من نفي الصحة عنها حين الوقوع لخلوها عن الاقتران بالتقليد أو الاجتهاد و أن كان في الواقع صحيحا، و قد عرفت فساده و أن الاجتهاد و التقليد طريقان مجعولان شرعا لإحراز الواقع فكلما ثبت صحة وقوع عمل طبق الواقع بأحد الطرفين يترتب عليه آثاره من حين الوقوع كما لو ثبت صحته بالطريق الغير الجعلي و هو العلم بالواقع
و أما الكلام في المقلد بالكسر
فاعلم أنه لا إشكال في أنه يجوز التقليد للعامي الصرف و كذا العالم الغير البالغ رتبة الاجتهاد و هو موضع وفاق منا و هل يجوز لمن له ملكة الاجتهاد، التقليد فيما لم يجتهد فيه فعلا أم يتعين عليه الاجتهاد؟
قولان المعروف عندنا العدم بل لم ينقل الجواز عن أحد منا و أنما حكى عن مخالفينا على اختلاف منهم في الإطلاق و التفصيلات المختلفة نعم اختار الجواز بعض سادة مشايخنا في مناهله و عمدة أدلة القائلين بالمنع الأصل بتقريرات و عموم الأدلة الدالة على وجوب الرجوع إلى الكتاب و السنة في الأحكام خرج