الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٧ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
غير مبرهن، كذلك حدوده سعة و ضيقا، و عليه فالقاعدة العمليّة الأوّليّة هي أصالة الاشتغال بحكم العقل ما لم يثبت الترخيص الجادّ في ترك التحفّظ على ما تقدّم في مباحث القطع» [١].
و لكن أصالة الاشتغال العقليّة، على رأي الشهيد الصدر (رحمه اللّه) لمّا كانت مقيّدة بعدم ورود ترخيص من الشارع في موارد الشكّ في التكليف كانت أدلّة البراءة الشرعيّة واردة بطبيعة الحال على الأصل العقلي الحاكم بالاشتغال.
مناقشة الشهيد الصدر لرأي العلمين النائيني و الأصفهانيّ:
و بهذا الصدد يناقش (رحمه اللّه) تقرير كلّ من العلمين المحقّقين النائيني و الأصفهانيّ (رحمهما اللّه) الّذي سبق و أن شرحناه.
فيقول في مناقشة تقرير المحقّق النائيني: «إنّ هذا الكلام مصادرة لأنّ عدم المقتضي فرع ضيق دائرة حقّ الطاعة و عدم شمولها عقلا للتكاليف المشكوكة، لوضوح أنّه مع الشمول يكون المقتضي للتحرّك موجودا، فينتهي البحث إلى تحديد دائرة حقّ الطاعة» [٢].
و يقول في مناقشة تقرير المحقّق الأصفهانيّ:
«و التحقيق أنّ ادّعاء كون حكم العقل بقبح الظلم هو الأساس لأحكام العقل العملي بالقبح عموما و أنّها كلّها تطبيقات له و إن كان هو المشهور و المتداول في كلماته و كلمات غيره من المحقّقين إلاّ إنّه لا محصّل له،
[١] دروس في علم الأصول، القسم الثاني من الحلقة الثالثة: ٣٣ و ٣٤.
[٢] دروس في علم الأصول، القسم الثاني من الحلقة الثالثة: ٢٩ و ٣٠.