الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٢ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
المكلّف بالتكليف بالزكاة و شكّ في أنّ الواجب المكلّف به خمسة دنانير أو عشرة دنانير، و هذا هو الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّان، و لا إشكال في أنّ العلم الإجماليّ ينحلّ في هذا المورد و يتنجّز فيه وجوب الأقلّ للعلم التفصيليّ به و يكون الزائد عليه مشكوكا شكّا بدويّا و تجري فيه البراءة.
و القسم الآخر من الأقلّ و الأكثر هو الأقلّ و الأكثر الارتباطيّان، كما لو شكّ في أنّ الصيام الواجب إلى غروب الشمس أو إلى زوال الحمرة المشرقيّة بعد غروب الشمس، و هو موضع خلاف معروف بين المحقّقين من الأصوليّين، و منشأ الخلاف أنّ هذا القسم من التردّد بين الأقلّ و الأكثر هل هو من قبيل التردّد بين الأقلّ و الأكثر المستقلّين فينحلّ العلم الإجمالي بتنجيز الأقلّ، أو أنّه من قبيل دوران الأمر بين المتباينين، فينجز فيه الأكثر و هو الاستمرار في الصيام إلى غياب الحمرة المشرقيّة؟.
و لا بدّ من التنبيه إلى أنّ دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر كما يجري في موضوعات الواجبات (متعلّق المتعلّق) كالمثال الّذي ذكرناه للأقلّ و الأكثر المستقلّين كذلك يجري في نفس الواجب (المتعلّق) كالمثال الّذي ذكرناه لدوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين.
الوظيفة العقليّة لدى الشكّ في التكليف:
لا شكّ في أنّ وظيفة المكلّف عند الشكّ في التكليف هو الأخذ بالبراءة و الخلاف بين الأصوليّين في مصدر هذه الوظيفة. هل هو الشرع أم الشرع و العقل. و الوحيد البهبهاني (رحمه اللّه) يذهب إلى الرّأي الثاني.
و ما يهمّنا هنا في هذا البحث هو الوظيفة العقليّة للمكلّف لدى الشكّ في التكليف و رأي الوحيد البهبهاني (رحمه اللّه) في ذلك.