الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٣ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
الحكميّة التحريميّة هو عدم التمييز الدّقيق بين موارد الشكّ في التكليف و الشكّ في المكلّف به.
و قد استنبط الوحيد لحكم العقل في مورد الشكّ في التكليف قاعدة (قبح العقاب بلا بيان) و استند إلى هذه القاعدة في كلّ مورد من موارد الشكّ في التكليف، كما استنبط لحكم العقل في مورد الشكّ في المكلّف به قاعدة (الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني).
و قد نهج من جاء بعد الوحيد (رحمه اللّه) هذا النهج في الأصول العمليّة، و وضعوا هذا التمييز بين الشكّ في التكليف و الشكّ في المكلّف به أساسا للتمييز بين موارد البراءة العقليّة و الاحتياط العقلي، كما تمسّكوا بهاتين القاعدتين، عدا الفقيه الشهيد الصدر (رحمه اللّه) الّذي خالف المشهور من الأصوليّين في التشكيك في القيمة العقلية لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و لكن إذا كان الوحيد (رحمه اللّه) قد وضع مفتاح هذه المسألة الأصوليّة بيد علماء الأصول، فإنّ من الحقّ أن نقول: أنّ الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) كان أوّل من وضع هذين الأصلين، على أسس علميّة متينة و قنّنهما و قعدهما على قواعد علميّة محكمة، و بحثهما بحثا علميّا مستوفيا ضمن منهجيّة علميّة متينة لا تزال قائمة حتّى اليوم.
و نحن فيما يلي نتحدّث إن شاء اللّه حول كلمات الوحيد البهبهاني في التمييز بين موارد الشكّ في التكليف و الشكّ في المكلّف به. و جريان البراءة في الأوّل و الاحتياط في الثاني و التمسّك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان في المورد الأوّل و بقاعدة الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني في المورد الثاني.