الأعلام من الصحابة والتابعين

الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ١١٨


وأحسن مجاورتنا ما جاورناك ، فما أقل ما نجاورك حتى نفارقك إن شاء الله تعالى .
قال : ثم وثب صعصعة بن صوحان فقال :
يا معاوية ! إن مالك بن الحارث الأشتر وعمرو بن زرارة رجلان لهما فضل في دينهم وحالة حسنة في عشيرتهم وقد حبستهم ، فأمر بإخراجهم فذلك أجمل من الرأي ، فقال معاوية : علي بهم ، فأتي بهم من الحبس وأطلق سراحهم ، ثم قال : كيف ترون عفوي عنكم يا أهل العراق ؟
فقام صعصعة وقال : يا معاوية ! إننا لا نرى لمخلوق طاعة في معصية الخالق ، فقال معاوية قاتلك الله يا صعصعة ! قد أعطيت لسانا حديدا ، أخرج عني ، أخرجك الله إلى النار ! فلعمري أنك حدث [١] فخرج القوم من عند معاوية وصاروا إلى منازلهم ، فلم يزالوا مقيمين بالشام ، وقد وكل بهم حراس يحفظونهم حتى لا يبرحوا .



[١] انظر معاوية وصعصعة بن صوحان العبدي في الطبري ٥ / ٨٩ ، وابن الأثير ٢ / ٢٧٠ .