نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - الكاظم ومهدي آل مُحمَّد عليهما السلام
وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) [١].
فقال أبو حمزة: وقلت ذلك لأبي عبدالله (ع) فقال: قد كان ذلك [٢].
فقدْ قدَّر الله تعالى أنْ يكون الإمام جعفر الصادق (ع) هُو مهدي آل مُحمَّد ولكن بسبب تقصير المؤمنين في الإعداد الأمني والتدبيري لهذه النهضة المهدوية في عهد الإمام الصادق (ع) بحيث يكون إعداد وتهيؤ تدبيري فطن، وليسَ عشوائياً وهو جائياً ومُبعثراً، فعن عُثمان النواء قال:
«سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: كان هَذا الأمر فيَّ فأخَّره الله ويفعل بَعْدَ في ذريتي ما يشاء» [٣].
بلْ كان مُقدراً في علم الله أنْ يكون مهدي آل مُحمَّد (عليهم السلام) هُو الحسين بن علي (ع)، ولكن لنفس السبب الذي ذكرناه حدث البداء في ذلك.
وروي في تحف العقول عن محمد بن النعمان عن الصادق (ع):
«فوالله لقد قرُب هَذا الأمر ثلاث مرات فأذعتموه فأخَّره الله، والله مالكم سِرّ إلّا وعدوكم أعلم به منكم» [٤].
وهكذا كان الأمر في عهد موسى بن جعفر (عليهما السلام)، ولكن أيضاً قصروا المؤمنين في الإعداد الأمني الحديدي والتدبير الفطن، في حين كان مناوئي وخصوم الإيمان أكثر استعداداً مِنْ المؤمنين فأخَّر هَذا الأمر إلى الإمام الثّانِي
[١] سورة الرعد: الآية ٣٩.
[٢] الغيبة للطوسي حديث ٤١٧.
[٣] الغيبة للطوسي: ٢٨٨، ط ١، كوهر انديشه.
[٤] تُحف العقول: ٣١٠؛ البحار: ٢٨٩: ٧٨.