نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨
طوائف حديث الثقلين.
ينضمّ إلى هَذِهِ الطائفة أيْضَاً أو يفرز ولِكُلِّ وجه الآية ٨٣ فِي سورة النساء (وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) تشير ظاهر الآية إلى أنَّ هُنَاك ثِلَّة فِي هَذِهِ الأُمَّة هِيَ أُولي الأمر، لا يستعصي عَلَيْهَا استنباط أيّ حكم فِي أيّ نازلة تنزل بهذه الأُمَّة إلى يَوُم القيامة، نازلة فِي أبواب المعارف، نازلة فِي الفروع الفقهية، نازلة فِي الآداب، نازلة فِي السير وأيّ مسير، أو أيّ صعيد وَأيّ علم، هُنَاك ثِلّة هِيَ تتلوا الرسول (ص)، تلك الثِلّة فِي هَذِهِ الأُمَّة هِيَ الَّتِي لا يستعصي عَلَيْهَا استنباط حُكم النازلة الَّتِي تنزل بالمُسلمين مِنْ القُرْآن الكريم، وَمِنْ الواضح حِينَئِذٍ تطابقها مَعَ نفس سورة آل عمران: (وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) هَذِهِ طائفة خامسة.
عَلَى أيّة حال فَقَدْ تكرّرت الإشارة فِي القُرْآن الكريم فِي آيات أُخرى أنَّ هُنَاك ثِلّة فِي هَذِهِ الأُمَّة أوتيت العلم، كَمَا فِي سورة الحج الآية ٥٤: (وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)، وفي سورة سبأ الآية ٦: (وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ) فأُسندت الرؤية إلى الوحي النازل، (أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) و (وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ)، وَهَذَا المفاد نظير ما فِي قوله تَعَالَى فِي سورة العنكبوت الآية ٤٩: (بَلْ هُوَ