نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦
وَهُنَاك طائفة رابعة مِنْ الآيات الدَّالَّة عَلَى حديث الثقلين الثقل الآخر: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا)، وَهَذَا التوريث للقُرآن ذكرنا أنَّ سنخه سنخ آخر لِأنَّ الكتاب مادّة لدُنّية غيبية، فالكتاب الذي لا يعزُب عنه شيء فِي عالَم الخلق وُرِّث للمصطفين مِنْ العباد كَمَا فِي سورة فاطر آية ٣٢.
وَمِنْ آيات وطوائف حديث الثقلين فِي القُرْآن الكريم ما فِي سورة آل عُمران: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) [١] هَذِهِ الآية بمفردِها احتت عَلَى مفاد حديث الثقلين ودالّة عَلَى أنَّ القُرْآن يقسّم إلى مُحكمات: (هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) وأنَّ المُحكمات وتأويل المُتشابهات لا يقتدر عَلَيْهِ إلَّا كَمَا فِي الآية: (الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) واو استئنافية، لَكَانَ هَذَا مُوجباً لتعطيل القُرْآن، لماذا؟
لِأنَّ فِي القُرْآن مُتشابه، لا يعلمه إلَّا الله أمَّا خلقه فمحجوبون عَنْ العلم بتأويله، فشطر وافر مِنْ القُرْآن الكريم سيكون مُعطّلًا، وتعطيل بَعْض الكتاب باطل بضرورة القُرْآن، والدِّين الحنيف القُرْآن إنما أُنزل لا لكي يُعطّل، فَإذَنْ الواو عاطفة هُنَا، مُضافاً إلى التعبير بِهَذَا الوصف (الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) القُرْآن الكريم
[١] سورة آل عمران: الآية ٧.