نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - دلالة حديث الثقلين عَلَى العلم اللدني
بمعنى أنَّ الوصول إلى تمام ما فِي القُرْآن مِنْ علوم وحقائق ومعارف هَذِهِ محفوظة عَنْ البشر لا يتناولها البشر إلَّا بواسطة مسّ المُطهّر.
وَهَذِهِ الآية مِنْ الآيات الَّتِي مؤدّاها ومفادها حديث الثقلين وأنَّ هُنَاك فِي هَذِهِ الأُمَّة مِنْ هُوَ مطهّر يمسّ تمام القُرْآن، ولا يكون القُرْآن فِي أيّ حقل مِنْ حقوله، وفي أيّ درجة مِنْ درجاته، وفي أيّ معلومة وحقيقة مِنْ حقائقه مكنون عنه، بَلْ يستطيع أنْ يصل إليه ويمسّه.
وَهُنَاك طائفة ثالثة مِنْ آيات الثقلين ومفاد حديث الثقلين، وَالَّتِي أشارت إليها روايات أهل البيت (عليهم السلام) كإشارة عقلية إرشادية لا حاجة إلى التعبُّد فيها، فِي سورة الرعد الآية ٤٣: (وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) وأحد دلائل النُبُوَّة- نبوّة الْنَّبِيّ (ص) فِي هَذِهِ اليية- هِيَ القُرْآن؛ لِأنَّ شهادة الله لنبيّه هِيَ بتوسّط القُرْآن، وَالقُرْآن كَمَا يُبيِّن دلالاته الإعجازية، دلالة يقينية قطعية سواء قطعية بالعلم الحصولي كَمَا يفسِّره المتكلّمون، أو دلالة القُرْآن الكريم عَلَى نبوّة الْنَّبِيّ لَيْسَ بالعلم الحسّي والبُرهان والعلم الحصولي، بَلْ هُوَ البُرهان العياني، يعني العلم الحضوري، القُرْآن فيه بريق ولمعان قدرة الغيب اللامتناهية فيه، فَهَذِهِ يستحضرها الإنسان حضوراص كَمَا نذهب إليه أيّاً ما كَانَ.
فَإذَنْ الدَّليل الأوَّل لنبوّة الْنَّبِيّ (ص) هُوَ الله عَزَّ وَجَلَّ بتوسّط القُرْآن الكريم كلام الله، والدليل الثَّانِي عَلَى نبوّة الْنَّبِيّ: (وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ