نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - دلالة حديث الثقلين عَلَى العلم اللدني
ففي سورة الواقعة: (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) [١] فيعظّم القُرْآن هَذَا القسم، والمقسوم عَلَيْهِ هُوَ: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [٢]، مكنون، أيّ: محفوظ فِي كُن وحفظ، (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [٣] و (لا) هُنَا لا نافية، لا (لا) ناهية، فليست فِي مقام الإنشاء، وأمَّا استفادة حُرمة مسّ الكتاب مِنْ دون طهارة فلا يُنافي كون مفادها خبرياً لما هُوَ ظاهر الآية، بَلْ هُوَ مِنْ باب دلالة الإشارة أو الإيماء مِنْ المعنى المُلازم لمفاد الآية، والقسم الذي فِي الآية لا يكون عَلَى شيء إنشائي: (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ)، مَثَلًا: آمركم بالصلاة، القسم لا يوقع عَلَى شيء إنشائي إذْ لا معنى مُحصّل لَهُ، والقسم دوماً يكون عَلَى شيء إخباري، خبري مُخبر عنه موجود مُتحقّق تكويني، سواء مُستقبلي أو ماضي، وأمَّا القسم عَلَى شيء إنشائي فلا معنى لَهُ، فظاهر الآية: (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ)، أنَّ المقسوم عَلَيْهِ الإخبار عَنْ كون القُرْآن فِي (كن) وحفظ، وَهَذَا الكن والحفظ: (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (المطهّر) هَذِهِ مفردة قُرآنية تناولها القُرْآن بمعنى الأسمى فِي آيات أُخرى: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ
[١] سورة الواقعة: الآية ٧٥- ٧٦.
[٢] سورة الواقعة: الآية ٧٧- ٧٨.
[٣] سورة الواقعة: الآية ٧٩.