نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - معنى الغلو والباطنية
معنى الغلو والباطنية
الغلو هُوَ إعطاء المخلوق أيّاً ما كَانَ الصِّفات الإلهية أو المقام الألوهي أو التجاوز بالشيء عَنْ الحَدِّ الذي هُوَ عَلَيْهِ. والباطنية هِيَ عدم اتّباع الموازين الظاهرية، وَهَذَا هُوَ مُجمل معنى الغلو والباطنية.
نُبيِّن أنَّ المُتّبع لدينا فِي دعوى أنَّ علم الإمام علمٌ لَدُنِّي هُوَ فِي الشواهد القُرآنية، ويتّخذ مِنْ الموازين الظاهرية ميزاناً لَهُ، وأنَّ العلم اللّدُنِّي لَيْسَ نوعاً مِنْ التأليه فسوف يُجاب هَذَا المُتوهِّم أو المُتخيِّل أنَّ القُرْآن الكريم أثبت العلم اللّدُنِّي إلى قائمة مِنْ النماذج الإلهية مِنْ الأنبياء والرُّسُل أو الأولياء الحُجج، أثبت لهم هَذَا العلم اللّدُنِّي، فالعلم اللّدُنِّي لهذه القائمة أمرٌ مفروغ عنه وضروري ومُتسالم عَلَيْهِ عِنْدَ المُسْلِمِين، فَمِنْ ثمَّ إذَنْ لا نكون قَدْ تخطّينا موازين الظاهر فِي إثباتنا للعلم اللّدُنِّي للإمام، ولا نكون أيْضَاً قَدْ تخطّينا ميزان أنَّهم مُخلقون ومحتاجون وعبيد مُفتقرون إلى ربِّهم بادئ ذي بدء ونهاية المُنتهى.
عَلَى أيّة حال هُنَاك آية مِنْ الآيات المُحكمة الَّتِي تُبيِّن أنَّ العلم اللّدُنِّي يحبيه الله ويهبه لأوليائه، هَذِهِ الآية مِنْ مُحكمات الآيات، وَهِيَ دليل إجمالي وشاهد إجمالي لا تفصيلي عَلَى الفرق بين علم الإمام وعلم الرواة وَالفُقَهَاء، وفيما بَعْدَ سَنُبيِّن كيفية الفرق بينه وبين العلم النبوي، هَذِهِ الآية هِيَ فِي قوله تَعَالَى فِي سورة الجِن آية: ٢٦- ٢٧: (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً